هداية
يـحـدونــا نـورك عـبـر مسـيـر الأيـــــام
نتأمل صفحات الكون ونسجد فـى تهيـام
نـتـأمل اشـراقــات الفـيـض ونـمــضـى
تتفتح فى داخلنا زهرات من نور وسلام
تـورق فـى أنـفـسـنـا فـطرتنـا الأولــى…
مــا أجـمـل أن نـحـتمـل فـى داخـلــنـا…
| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

هداية
يـحـدونــا نـورك عـبـر مسـيـر الأيـــــام
نتأمل صفحات الكون ونسجد فـى تهيـام
نـتـأمل اشـراقــات الفـيـض ونـمــضـى
تتفتح فى داخلنا زهرات من نور وسلام
تـورق فـى أنـفـسـنـا فـطرتنـا الأولــى…
مــا أجـمـل أن نـحـتمـل فـى داخـلــنـا…
الوصية
لا تقصص رؤياك على إخوتك …
الزم بستان الصمت
وتجرع كأس الموت
من باح بما في الرؤيا …
لا ينجو من شوك العوسج …
والوهج المحموم….
وأحجار المقت
من باح بما أسدله الغيم…
على ورد الرؤيا
لا ينجو من عصف الريح المسمومة …،
فالزم صمتك …
واكتم حلمك …
وانقش رؤياك…
على صدر الزهر اليانع من ريحان الوقت
لاتقصص رؤياك …
على أبناء الدنيا المقبوحة…
أنت عرفت لنفسك دربا آخر …
رحلة عمر أخرى
لا تيبس فيها الأحلام …،
المفيد المختصر في ( حذاء المنتظر )
فصول يرويها الحذاء
1
في الطريق إلى المؤتمر
لمست تراب العراق الحزينْ
وبي خجل من دموع الترابْ
همست ـ كأن جراح السنين
تقود خطاي برمل الخرابْ ـ
سأصفع بالنعل راعي البقرْ
ليعلم أنّا هنا لا نهونْ
ويصبح نعلي نذير الخطرْ
ليبدأ عصر حذاء الجنونْ
2
الاستعداد في قاعة المؤتمر
دخلت إلى قاعة المؤتمر
رأيت دماء الضحايا تباع
رأيت نخيل العراق
وتاريخه في المزاد
تململت في قدمي صاحبي المنتظر
وفي لحظة ـ كان فيها الجميع
يصفق للقاتل الهمجي
لقاطع حلم الشعوب
ومصاص دمّ البشرْ ـ
صعدت إلى كفه قلت خذني
فأمسكني فردة فردة
ورماني
على وجه جلاده كالشررْ
3
في الطريق إلى وجه بوش
أنا في المسافة
ما بين كف العراق
وبين المنصة
في داخلي يستشيط الغضب
رآني أطير إلى وجهه
فاعتراه الذهول
وكشر أنيابه في عجب
عوى ثم مال على حارس قربه
كالذنب
فما ظن أن يعتلي رأسه
ذات يوم حذاء العرب
4
عبور المنصة
عبرت المنصة
حين انحنى
نحو حارسه المالكي بذعر
ليحميه من فردة قاضية
وحين استقام كذيل الكلاب
رمى صاحبي فردتي الثانية
فأبعدها الحارس المالكي
بكف تصافح كف الجناة
بغداد
بوجهك …
يابغداد … حلم منمق ٌ
وفي راحتيك …
الشمس تغدو فتشرق
بوجهك آلام …
وآمال أمة … تطير بها الأمجاد …
فالترب يعبق …
بوجهك …
كم مرت سحابات رحمة
وتاهت على الآفاق منك النمارق
هنا العدل…
والإيمان …
والنور …
والتقى …
هنا أمة تهوى العلى …
وتحقق
هنا كتب التاريخ أروع صفحة
ففي كل شبر …
للخلافة بيرق
هنا سافرت خيل …
ورفرف خاطر
ومرت على الجفنين منك الخوافق
هنا ليلنا ليل الضراعة والشجى
وإصباحنا نور على الأفق يخفق
فليتك يا بغداد تبقين قصة
وتبقين قلبا تصطفيه الحقائق
وليتك يا بغداد…
يا حلمنا الذي
يرف على الدنيا وغصنك مورق
تلفين وجهي
بعد ما عصفت به رياح الأسى
فالليل حلم مؤرق
فلا الشمس عادت في مداراتها تُرى
ولا الأفق في الظلماء يغشاه بارق
ولا العزة القعساء …
في أفق مجدنا
ولا عادتالأيام فينا توفق
***
قفي نبك يا بغداد ضيعة مجدنا
وأحلامنا اللاتي بوجهك تشنق
قفي نبك يا بغداد ضيعة أمة
يهيم بعينيها المساء ويأرق
ففي كل شبر من ربوع ديارها
عدو لئيم أو دخيل منمق
وفي كل شبر من ربوع ديارها
بغيّ كذوب أو شعوب تصفق
قفي نبك…
لو أن البكاء لجرحنا شفاء
لما غامت علينا الحقائق
ولو أن ليل الخوف يطلع صبحه
لما أرق الشاكون
فالليل مطبق
ولو أن شمس النائمين على الأسى
تلوح على الأفق الوضئ وتشرق
ولكنما الأصنام فينا تكاثرت
فذل لها من غبي وأحمق
وأصبحت الأحلام فينا حبيسةالمزيد
هكذا تكلم الشعر
(1)
أناالشعر …
لاأعرف المستحيلا
ولا أرتضي بالدخيل دخيلا
أنا الشعر …
حاربت كل الرياح …،
وحاورت هذي الفصولا
وأترعت بالعطر كأسي ،
وأطلعت هذا النخيلا
أنا الشعر ..
لاأقبض الجمر إلا …
وفي قلبه أستحيل احتراقا نبيلا
ولا أعرف الخيل مسرجة للأسى،
فاقدات لظى الاشتعال …
ولاأرتضيها صهيلا
أنا الشعر …
روّيت بالدمع روح المحارب …،
حتى تظل البطولة صامدة …،
والصمود فتيلا
أنا الشعر …
أرخت للؤلؤ العذب في شفتيها
وحاورت فيها الدلال الجميلا
وأذكيت ليل الأغاريد …
بالمستحيلات من سجعها ،
وشربت النحولا
هكذا لغتي …
تشرب اليأس حينا …
وحينا تصب انهمار الينابيع ..
عطرا ذهولا
وحينا تروّي السوسن في ردهة البيت ،
تجري الخميلا
أنا الشعر …
سيدة البيت تنكرني
وهي تعرفني
منذ كنت الصبي الخجولا
ومنذ رسمت على خافقات الطيور…
مواسمها
ونقشت الفصولا
ومنذ تعتقت في وردة فتحت …
فارتدتني عطرا وفاحت ذبولا
ومنذ سرت بعض هذي البلابل ،
في ساحة الأغنيات …
وأثكلت الدار أمي البتولا
ومنذ خططت على دفتري وجهها
وارتديت الذهولا
ومنذ أفقت على وجه قريتي ….
المستحمة بالموت ..
أذرت على طفلة خفقة من دماها
وهامت ثكولا
ومنذ أتاني عذبا هديل الحمام …
ليرسمني صادحا سلسبيلا
أنا الشعر …
يكتمني الليل في وجنة الوجد …
يسرقني العشق من ناظريّ…،
وإذ ماأحدق …
أبصر صبح الصبابات نيلا
وأبصر هذا الندى الأقحوانيّ…
والنرجس المختبي …،
في حدائق هذي العيون …
لظى مستحيلا
أنا الشعر …
لو شق صدري عما به …
لأبى أن يقولا
ولو جاس بين مرايا اللظى
لانتضى الروح في أوجها
والمدى والتلولا
ولو صبغته جميع الدروب …
بأوجاعها
ما أحب القفولا
****
أنا الشعر …
أنا ، عالمي لم تهيئه هذي الحماقات …
لا، ..لم تشيده جيلا فجيلا
أنا ، عالمي
لم يمت فيه طفل يتيم …،
ولم يسكب الحقد فيه الأسى
والأفولا
أنا ، عالمي
وردة ليس تذبل إلا لتطلع
وردا أًصيلآ
أين الأدب الإسلامي ؟
بعد هذا العرض السابق الموجز لتاريخ الأدب المعاصر فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: أين الأدب الإسلامي من هذه التغيرات الثقافية والفكرية والأدبية ؟
إن المتصفح لديوان الشعر العربي المعاصر بدءً من الكلاسيكيين لا يجد لدى شاعر من الشعراء الذين انتسبوا إلى هذه المدارس جميعا رؤية إسلامية شاملة للأدب على الرغم من أن المتصفح لأدب هذه الفترة يجد أن هناك في أدب هؤلاء عددا من القصائد الإسلامية وبعضا من الشعراء الذين حاولوا تبني الرؤية الإسلامية للأدب كما عند الأميري وهناك النماذج الكثيرة ولكنها نسبة ضئيلة بالنسبة لمجموع ما أنتج من أدب خارج التصور الإسلامي
اقرأ إن شئت إسلاميات شوقي وقصيدة ” العمرية ” لحافظ إبراهيم أو اقرأ قصيدة عمر المختار عند شوقي وأمثالها .
وكذلك لا يخلو الأمر عند أصحاب الرومانسية من قصائد ترى فيها آثارا للرؤية الإسلامية الواسعة كما في بعض أناشيد محمود أبي الوفا وبعض قصائد الشابي كقصيدة ” قلب الأم “وقصيدة ” أيها الشعب ” وربما وجدت في بعض شعر إيليا أبي ماضي أثرا للفطرة الإسلامية لا تتناقض مع الإسلام وإن كان غالب شعره يلتقي مع الرومانسية في كثير من فكرها ورؤيتها وتصورها وربما كانت قصيدة ” الطين ” لأبي ماضي من أجمل ما يُقرأ له ومن أجمل ما كتب هو من شعر يقول فيها :
نسى الطين ساعة أنه طين حقير فصال تيها وعربد
وكسا الخز جسمه فتباهى وحوى المال كيسه فتمرد
والذي نريد أن نخلص إليه أن تقليد هذه المدارس الأدبية بدءا بالرومانسية وانتهاءاً بالحداثة كانت له آثاره السلبية الكثيرة كما كانت له بعض الإيجابيات التي لا ننكرها.
فمن ناحية الآثار السلبية وجدنا آثار التصور الغربي الأوروبي للحياة والكون والإنسان ذلك التصور الذي يتبدل مع تبدل المدارس والمذاهب والفلسفات و يطغى على نظرة الأدباء والكتاب والمفكرين والشعراء وأصبح شعرهم وأدبهم أثرا لطغيان نظرة الغرب على عقولنا وعلى ثقافتنا .
وأصبحت الكلمة شعرا ونثرا ورواية ومسرحا امتدادا لهذا
ا لتصور ومنطقه وكل هذا رسخ في أذهان المثقف العربي قيما وتقاليد ورؤى وتصورات لا تنسجم مع التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان وأصبح الأدب العربي عربي الكلمات غربي الروح والوجدان والعاطفة وصرنا ننفعل على طريقة انفعال الرجل الغربي ونسلك كما يسلك ونتأثر على طريقته في التأثر ونسينا تماما شخصيتنا المتميزة وأدبنا المتميز ومنهجنا المتميز في كل جوانب الحياة .
ومن ناحية الأثر الإيجابي كان هناك تأثر بكثير من القيم الفنية التي لم يستطع شعراؤنا ولا أدباؤنا على مدار هذا القرن أن يستفيدوا منها بعيدا عن التأثر بما حوته من مضامين ورؤى وتصورات فكرية وعقيدية.
ولو أن اكتساب هذه القيم الفنية والجمالية من ناحية الأسلوب والصياغة وبناء العمل الأدبي وطرائق التعبير وغيرها من جماليات العمل الأدبي كان بعيدا عن الوقوع تحت سنابك الفكر الغربي والرؤية والتصور الغربيين لاستطعنا أن نفلت من إسار التقليد البغيض والتبعية الفكرية وا
الرؤية الفكرية عند صلاح عبد الصبور
كان دخولي إلى مرحلة التصور الإسلامي للأدب أعظم تحول في حياتي الأدبية و الفكرية وكنت قبلها قد وقفت قبلها طويلا أمام الشعر العربي رواده وفحوله من المعاصرين والقدماء وفي المرحلة التي كنت مهتما فيها بقراءة شعراء المدرسة الحديثة التي دخلت بالشعر العربي مرحلة التفعيلة في ناحيته الشكلية ومرحلة الحداثة – كما يقولون – في رؤياه الفكرية والفنية وقفت وقفة طويلة أمام الشاعر صلاح عبد الصبور الذي لا أدري هل كان السبب في اهتمامي به ما ناله من شهرة واسعة بين شعراء هذه المرحلة في مصر وغيرها أم أنه استحق بالفعل هذا الاهتمام مني حيث وجدت فيه إشباعا لنهمي الشعري والمعرفي الذي أعترف أن له منها نصيبا كبيرا وحظا وافرا .
لقد كان من أشد ما جذبني إليه فيما أعتقد في هذه المرحلة المبكرة من حياتي الشعرية – أوائل العشرين من عمري – وخصوصا بعد ما قرأت قدرا لا بأس به من أدب الجاهليين والإسلاميين والأمويين والعباسيين وما حول هذه الحقب من تاريخ وثقافة وبعد ما واصلت القراءة إلى العصر الحديث بدءً من شوقي والبارودي وحافظ وانتهاء بآخر موجات الرومانسيين مرورا بكبرائها أمثال العقاد وناجي وعلي محمود طه وأمثالهم كالشابي والهمشري ومحمود حسن إسماعيل .
أقول كان أشد ما جذبني إلى قراءة صلاح عبد الصور مسرحياته الخمس التي كنت أستمتع بقراءة الواحدة منها تلو الأخرى مرة بعد مرة وأحس ما بلغ فيها صلاح عبد الصبور من تطور في الأداء المسرحي الشعري بعد الثلاثة الكبار الأول – شوقي وعزيز أباظة وعبد الرحمن الشرقاوي-
لقد كنت في هذه الفترة لا أعرف من الأدب إلا أنه أدب ولا أحاول أن أفهم منه شيئا فوق ما تعطيه قراءته من متعة فنية وجمالية وما تزودني به هذه القراءة من الخبرة المعرفية والفنية دون النظر فيها إلى ما هو صحيح أو خاطئ أو إلى ما هو قبيح وجميل - كما يقول صلاح عبد الصبور نفسه – ولم أكن في هذا الوقت أمتلك المقياس المعرفي والثقافي الذي يرتكز على تصور محدد ومنظم للكون والحياة والإنسان وإن لم أعدم – مع ذلك – الإحساس الفطري العميق بالمفهوم الإسلامي للكون والحياة والإنسان ومن ذلك الأدب ذلك الإحساس الذي يحوجه إلى حد بعيد بناء ثقافي ومعرفي يرتكز على أسس فكرية إسلامية واضحة المعالم وملامح متفرقة - وإن كانت كثيرة – من الفكر الغربي وفلسفاته ونظرياته وجوانب من تاريخه وحضارته .و بعد ما وقفت على كتابات كثير من المفكرين الإسلاميين المعاصرين ورجعت إلى المراجع الثقافية الإسلامية القديمة ومن ذلك كتب التفسير والحديث والفقه والتاريخ والسير والأخبار استطعت أن أجد الميزان المعرفي والثقافي لكل رأي أقرؤه وكل فكرة ألم بها حتى وإن لم أستطع تقويمها ونقدها ورؤيتها رؤية كاملة فإني لا أعدم أسسا للبحث والمعرفة والوقوف على صحة هذه الأفكار وخطئها وبعدها أو قربها من التصور الإسلامي ولا أعدم كذلك أسسا للإطار المرجعي الفكري بها يمكن الكشف عن حقائق ما أقرأ واتخاذ موقف منه .
وفي هذه الفترة انكببت على كتابات الإسلاميين المعاصرين من المفكرين والعلماء لأجد فيها غناء فكريا أعظم ما فيه أنه رد إلى قلبي طمأنينة كانت قد فارقته وسكينة كانت قد أصبحت من ذكرياته وأزالت حيرة كانت قد استقرت فيه.
وفي هذه الفترة أيضا تعرفت على آخرين من الشعراء ربما لم يشبعوا نهمي الفني كما وجدت عند غيرهم وإن كنت قد أحسست بما لديهم من تصور مختلف للكون والحياة و الإنسان وأنهم ينطلقون من أسس فكرية غير تلك التي وجدتها عند صلاح عبد الصبور وأضرابه من شعراء الحداثة مثل سعيد عقل ونزار قباني وأدونيس وخليل حاوي وغيرهم .
وكلما عاودت القراءة لبعض ما يعجبني ويروقني عند صلاح عبد الصبور وغيره اكتشفت أني أصبح لي موقف مغاير من كل ما أقرؤه لهم .
ولقد كنت في المرات الأولى أجمع في قراءتي له بين ما كتبه من شعر في دواوينه ومسرحياته وما خطه من مقالات جمعت في كتب أو نشرت في صحف حول الأدب والفكر والفن والسياسة والتاريخ وغير ذلك من الموضوعات وأصبحت عندما أعود إليها أجدني أكاد أختلف معه حتى التضاد والتناقض .
وهنا أنقل بعض كلامه يقول فيه ” فأنا أحب لمن يأتي بعدي أن يقرءوني مفتشين عن عيوبي وأن يحاولوا أن يتجاوزوني أنا وجيلي” وبمنطق القراءة التي تفتش وتمحص نحاول القراءة. يرى صلاح عبد الصبور في مقال له حول تجربته الشعرية وهو عبارة عن محاضرة ألقاها صلاح عبد الصبور في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1979م ونشرت في مجلة فصول – أكتوبر 1981 - أن إضافته للشعر العربي تمثلت في ثلاثة أشياء هي:
1 ) اصطناع لهجة الحديث الشخصي الحميم في القصيدة الشعرية على نحو أفقد القصيدة العربية كثيرا من خطابيتها الزائفة.
2 ) إضافة عنصر الفكر إلى العمل الفني بحيث يخرج القارئ له بأن له وجهة نظر في الحياة والكون.
3 ) إضافته في المسرح الشعري .
وهذا الأخير صحيح، فمما لا شك فيه أن صلاح عبد الصبور طوّر الأداء الشعري المسرحي تطويرا يحسب له وقد نعود في مكان آخر لمناقشة هذا التطوير.
أما الأمران - الأول والثاني – وهما إضافته اصطناع لهجة الحديث الشخصي الحميم في القصيدة الشعرية وإضافة عنصر الفكر إلى العمل الفني فهو ما لا نسلم له به فالشعر العربي وإن اتسم بالخطابية على مدار تاريخه الطويل إلا أن شعراء المدرسة الرومانسية على وجه الخصوص كان لهم الدور الأكبر في مهد الطريق وتعبيده والسير عليه في هذا الاتجاه وهو الخروج بالقصيدة العربية من خطابيتها العالية – لا الزائفة – وفرق كبير بين الأمرين.
ثم إننا لانعدم من شعراء العربية القدامى – كابن الرومي والمعري – من اتسم شعره بهذه الخاصية التي ابتعدت به كثيرا عن تلك الخطابية وصلاح عبد الصبور يؤكد نفسه ذلك في حديثه عن ابن الرومي وعن ذي الرمة وعن المنخل اليشكري وعن المعري في كتابه الطريف “قراءة جديدة لشعرنا القديم ” ويقف على نماذج أخـص خـصائصها أنـها جمعت بين هذين الأمرين : خفة حدة اللهجة الخطابية بدرجة كبير هو ما ينقل – كما يقول – جو القصيدة إلى التأمل والدعابة والطرفة والقص كما عند عمر بن أبي ربيعة وغيره.
ولعلنا لو حاولنا التفتيش عن نماذج من الشعر العربي القديم لوقفنا على كثير من هذه النماذج التي احتفى بها وبمثلها صلاح عبد الصبور نفسه كاحتفائه الشديد ببعض قصائد ابن الرومي والمعري.
أما الأمر الثاني الذي يدعيه صلاح عبد الصبور لشعره فيه أنه تميز بما حمل من فكر خلف أبياته وسطوره.
وبداية نقول إن لكل شاعر وأديب فكرا ما يريد من خلال شعره وأدبه أن يصل إلى القارئ به.
أما الذي يختلف فهو نوع هذا الفكر فقد يوجد لدى شاعر من الشعراء كميلتون – في الفردوس المفقود- ما ليس عند دانتي – في الكوميديا الإلهية – وما ليس عند شكسبير في مسرحياته وكذلك القول في شعرنا العربي.
إن شعرنا العربي لم يخل في حقبة من حقيه من فكر ما أو فلسفة ما قد تختلف هذه الفلسفة وهذا الفكر وهذا التصور من شاعر لآخر ومن جيل من الشعراء إلى آخرين ولكننا لا نعدمها في كل عمل أدبي وفني.
فهذه طرفة ابن العبد في معلقته وهي مرحلة بعيدة في الشعر العربي يحدثنا عن رؤيته للحياة والكون من خلال فلسفة اللذة والتمتع بالشراب لأنه غير مخلد في الحياة ولذا فهو يتمتع بها وبلذاتها بكل ما أوتي من قوة .
وأبو نواس في زهده ومجونه على السواء لا نعدم لديه فكرا ما يفلسف به رؤياه الشعرية ويضمنه إياها ولا نستدل هنا بغير ما اختاره صلاح عبد الصبور نفسه من شعر أبي نواس في كتابه ” قراءة جديدة لشعرنا القديم ” يقول أبو نواس :
أيـا رب وجـه في التـراب عتـيق
الشعر في العصر الثوري
كان لحركة الجيش المصري في يوليو 1952م دور في صبغ الحياة السياسية والفكرية في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات في مصر بالفكر الاشتراكي الماركسي وتحت كثير من المسميات ظهرت أنماط حياة جديدة حاولت طمس كل معلم من معالم الفكر الإسلامي الصحيح الذي أصبح دعاته مغيبيبن عن الحياة العامة ثقافية واجتماعية وسياسية إما في السجون والمعتقلات أو خارج مصر نظرا للجو الخانق الذي لعبت فيه السلطة السياسية دورا كبيرا واستطاعت أن تفرض هيمنتها على مرافق الحياة كلها فلم يعد كاتب يكتب عن الإسلام إلا من خلال إلصاق دعاوي الاشتراكية وأفكارها بمفاهيم الإسلام وتعاليمه .
واستطاعت هذه الحركة أن تجتذب حولها من يروج لفكرها وسياساتها ويغطي الوجه الزائف الذي فرضته على الحياة في مصر فظهر ما أسموه الأدب الاشتراكي والنقد الأدبي الذي يؤسس لهذا الأدب ويحاول إظهار هذه المفاهيم من خلال الأدب المكتوب شعرا ونثرا في هذه الفترة .
وكان من الشعراء الذين استطاعت حركة الجيش المصري بعد أن قبضت على زمام السلطة في مصر ان تحركهم لبث مفاهيمها وفكرها الشاعران صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي .
ولم يقف هذا التوجه الأيديولوجي المشتق من الفكر الماركسي عند هذين الشاعرين في مصر بل امتد ليكون هو التوجه الذي غلب على كثيرين من شعراء ونقاد هذه الفترة فوجدنا سليمان العيسى يكتب عن أبي ذر ويبرزه على أنه ثائر اشتراكي في وجه السلطة السياسية على عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان معتمدا في ذلك على مصادر تاريخية أغلبها مما لا تصح رواياته ولا تثبت أمام النقد التاريخي كما هو معروف في علوم الرواية .
ونجد البياتي في العراق وأدونيس في سوريا يحاول كل منهما أن ينفخ في النار في التراث القومي والشعوبي في فترة ما قبل الإسلام أو في فترات الشذوذ والخروج عن التصور الإسلامي كما في فكر الباطنيين وأمثالهم محاولين إحياءه من خلال استعارة رموزه ومضامينه وإسقاطها على الواقع أو على أنها نماذج للخلاص .
وهكذا أصبحـت كلمات ” الـفكر الاشـتراكي ” و ” العصـر الثوري ” و ” الأدب الاشتراكي ” ومثيلاتها هي المهيمنة على حركة الفكر والثقافة .
في هذه الفترة ظهر كتاب ” الشعر في العصر الثوري ” والذي صدر في أكتوبر 1966م وفيه يحاول مؤلفه – الدكتور عز الدين إسماعيل – أن يضع مجموعة من الأسس النقدية والأيدلوجية التي تقوم على الفكر الماركسي ويسقطها على أدب تلك الفترة .
يقول د . عز الدين إسماعيل في هذا الكتاب :
” ونحن نمر في عصرنا الثوري بتجارب حيوية في سبيل بلورة إطار عالم لحياتنا وقد اقتضانا هذا خوض عدة معارك مع أنفسنا ومع القوى المعطلة أو المناوئة في الداخل وفي الخارج حتى تأكد لنا أن طريق الاشتراكية هو الطريق الذي نستطيع أن نحقق به كياننا ونؤصل وجودنا ونضع لحياتنا إطارا جديدا واضح المعالم محدد القسمات “
ويقول : ” وكما كانت ثورة يوليو النبع الذي انطلق منه المد الثوري وما زال في أرجاء الوطن كذلك حملت اشـتراكـيتنا اسم ” الاشتراكية العربية “ لأننا سواء في معاركنا السياسية أو الاجتماعية لم ننس يوما – وما كان لنا أن ننسى – أننا جزء من الوطن العربي ولهذا كانت تجربتنا الاشتراكية رائدة للنظام الاجتماعي الذي اتخذته البلدان العربية الأخرى المتحررة وصار الاتحاد الاشتراكي العربي هو القوة الساهرة من أجل إقامة ذلك البناء الاجتماعي الجديد ” هذه الفقرات من الكتاب توضح لنا كيف حاول ذلك الناقد أن يرسم توجها فكريا للأدب يقوم على الفكر الاشتراكي الماركسي تحت دعاوي الاشتراكية العربية التي كانت- في نظر الناقد - هي ذاتيتنا الثقافيةوخصوصيتنا الفكرية .
وأصبح الشعر أشبه باللافتات الانتخابية التي تدعو إلى الفكر الذي سيطر على هذه المرحلة الحرجة التي اتسمت بالقهر والطغيان السياسي والفكري على حد سواء، هذا الفكر الذي سموه -على حياء من استخدام كلمة الماركسية – الفكر الاشتراكي العربي.
ويورد الناقد د . عز الدين إسماعيل في كتابه قصيدة لأحمد عبد المعطي حجازي يدلل بها على ما يريد الوصول إليه :
كن لي عائلة
يا حصن الفلاحين الفقراء
فأنا لا أسرة لي
إلا الإنسان بلا أسماء
كن لي عاصمة
يا بلد العمال الغرباء
فأنا لاموطن لي
الشعر ما بعد الرومانسية
( أ ) البدايات الأولى :
كانت البدايات الأولى للسياب ونازك الملائكة ألصق بالأسلوب الرومانسي الذي يقوم على الخيال الجامح والتشبث بالطبيعة ويمكن القول أن البدايات الأولى لشعر الحداثة كانت في نهايات الأربعينيات من القرن الماضي عندما كتبت الشاعرة العراقية نازك الملائكة قصيدة الكوليرا وذكرت في كتابها قضايا الشعر المعاصر أن السياب نشر في ديوانه أزهار ذابلة قصيدة من الشكل الذي كُتٍبَت به قصيدة الكوليرا .
هذا الشكل العروضي الجديد الذي اعتمد وحدة التفعيلة بدلا من وحدة البيت الشعري في الشعر العمودي كان هو البداية الحقيقية لحركة الحداثة التي كانت صدى لما تم في الغرب من تطور في معالجة فنون الأدب من خلال المذاهب الفكرية والفنية التي جاءت بعد العصر الرومانسي .
وبينما كانت الفترة الكلاسيكية والرومانسية ظاهرة عامة وسمة مميزة لكل من عصريهما فإن عصر ما بعد الرومانسية اتسم بالتحولات السريعةوالأفكار المتعددة التي ماتلبث أن تظهر على السطح حتى يبتلعها الموج في واقع اجتماعي متشابك ومعقد لا تحكمه معايير محددة و لاقيم ثابتة .
وقبل أن نتحدث عن تيار الحداثة في الأدب العربي وما أثربه في واقعنا الثقافي والاجتماعي من تاثيرات ضارة بعيدة المدى بفكرنا وثقافتنا وتميزنا الحضاري والاجتماعي نعرج سريعا على ماحدث في أوروبا في الفترة التي أعقبت انتهاء الرومانسية وخفوت صوتهافقد ظهرت في أوروبا عدة تيارات فكرية وأدبية وفنية وكان كل منها أشبه برافد ليصب فـي مجرى كبير أسـماه نـقاد الأدب تيار الحداثة .
ومن هذه الروافد كان المذهب الطبيعي الذي يقوم على تقليد الواقع ونسخه والتعبير عنه على الصورة التي يوجد عليها في ظاهر الأمر بدون تهويل خيالي كالذي اتسمت به الرومانسية .
وهذا المذهب ينبثق أساسا من الفلسفة المادية في الفكر والفن ويرى أن جماليات العمل الأدبي تنبع أساسا من محاكاة الواقع بناء على تصور وقيم جمالية تنبع من الفلسفة المادية في مواجهة الفلسفة المثالية ولقد ارتبط هذا المذهب أكثر بأشكال أدبية غير الشعر كالقصة والمسرحية النثرية والرواية .
وهذا المذهب كان انبثاقا من فكرة الواقعية بمعناها القريب – غير الواقعية الاشتراكية – والتى ظهرت كرد فعل على تيار الرومانسية الجارف .
ثم انبثق من هذا المذهب ما سمي بالمدرسة الانطباعية التي تقوم أصولها الفلسفية والفكرية على فلسفة التغير الدائم عند الفيلسوف اليوناني القديم هيرقليطس ويقول د. أحمد الطاهر مكي : كانت الانطباعية ثورة على الكلاسيكية والرومانسية معا وأصبح لها دعاة في عالم الأدب عرفوا بالاسم نفسه وقرب نهاية القرن التاسع عشر أصبحت الأسلوب السائد في جميع أرجاء أوروبا وأصبحنا نجد في كل مكان شعراء للأحوال النفسية ولانطباعات الجو و لفصول السنة الضائعة وللساعات الهاربة في اليوم وأصبح الناس يقضون أوقاتهم حول أشعار غنائية عابرة لا تكاد تلمس وعن منبهات حسية غير محدودة وغير قابلة للتحديد .
كانت كل من المدرسة الطبيعية والانطباعية في الأدب الـغـربي - كما سبق أن قلنا – تطورا عن فكر الواقعية التي ظهرت كرد فعل للخيال الرومانسي المهوم تحاول أن ترد الأدب ليعبر عن الواقع بصورة مباشرة ودون اعتماد على الذاتية المفرطة والخيال المجنح بل تدعو إلى رصد الواقع بشكله الحقيقي .
يقول سيدني فنكلشتين : والفن الواقعي يعكس تاريخ زمانه إنه يمنح الناس معرفة بالنسيج الأعرض للمجتمع الذي يعدون هم جزءا منه ويبين لهم كيف أن مشكلاتهم إنما يشاركهم فيها الأخرون مشاركة تتم على مستوى عريض
وليس يخفى في كلام هذا الناقد الأمريكي فكرة الطبقات والصراع الطبقي وكلمة النسيج الأعرض للمجتمع تعكس بوضوح وقوع هذا الاتجاه تحت تأثير الفكر الماركسي وتفلسف قضايا الأدب والفن بناءا على الأفكار الماركسية حيث يرى ماركس أن البنية السياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها تقوم على تطور البنية الاقتصادية التي تقوم في حقيقتها – كما يرى ماركس – على أساس علاقات الإنتاج في المجتمع .
ومن الناحية التطبيقية كانت الثورة البلشفية في روسيا والتي اتخذت من فكر ماركس وأسسه ونظرياته أيدلوجية لبناء الدولة الشيوعية .
كانت هذه الدولة عاملا من عوامل انتشار الفكر الشيوعي ومن ورائه الأدب الذي يدّعي الالتزام بقضايا الحرية والعدالة والدفاع عن الطبقات الفقيرة والمسحوقة من ابناء المجتمع واصبح الحزب الشيوعي هو الموجه الأول لكل ما يصدر من أدب وفن وأصبحت القيمة الجمالية في الأدب في المرتبة الثانية بعد ما يتضمنه العمل الأدبي من أفكار ماركسية .
ولا يعد من نافلة القول أن نذكرأن سدنة الحزب الشيوعي في روسيا وغيرها من البلدان التي تبنت الشيوعية وبشروا بها كانوا هم أنفسهم أبعد الناس عن الإحساس بآلام
مرحلة الرومانسية
(أ) الرومانسية في أوربا:
ظهرت الرومانسية – كما يقول “رينيه و يليك “- مع بدايات القرن التاسع عشر كحركة عامة في الفكر والفن الأوروبين ، ولم تكن مجرد حركة أدبية ، فمن المستحيل أن يكون الأدب والفن بمنأي عن واقع الحياة .ولقد كانت هذه الحركة الفكرية ، والفنية طوراً من أطوار الفكر الأوروبي الذي ما إن يبدأ طواراً فكرياً جديداًويقطع فيه شوطاً حتي يكتشف أنه أخطأ الطريق وأنه بحاجة إلي فكر جديد ، بل وعقيدة جديده يتصور أنها تصلح شئون حياته السياسية والاجتماعية وغيرها من شئون الحياة ونواحيهاالمتعددة
ولكن إذا عدنا إلي الوراء قليلاً في التاريخ الأوربي فإننا سنري كيف تخلص الفكر الأوروبي من سيطرة الكنيسة ، والدين الكنسي إبان عصر النهضه العلمية والثورة الصناعية ؟، وكيف أصبحت الحياة الأوروبية والفكر الأوروبي بمنأي عن تأثير الدين الكنسي الذي كان يحفظ لهذه القارة بعضا من الأخلاقيات و التماسك وفي عصر النهضة العلمية والثورة الصناعية بدأت عصر قيم جديده وتقاليد جديده ، كانت كلها نتاجا للإحساس الذي نشأ لدى الأوروبي ، وهو أنه بدأ يمتلك القدرة العلمية ، ويسيطر علي مناشط الحياه المادية المختلفة ، ويخلع من رقبته ذلك القيد الكنسي وتلك العبودية للكنيسة ويخلع معها من فكره كل ما يتصل بالدين من بعيد أوقريب ، ويعمم نظرته إلي الدين البابوىّ علي كل دين فيرفض كل ما يتصل بالدين أي دين .
ووسط هذا الهجير الروحي وتلك الماديةالمسيطرة ، والحياة الخاليه من كل قيمة سوي قيم الثورة الصناعيه و النهضه العلميه المادية وجد الأوروبي نفسه بحاجة إلى إله يتعبد له ، فالإنسان بطبعه لابد له من عقيدة يعتقدها وإله يعبده فان لم يعرف العقيده الصحيحة السليمه ـ عقيدة الإسلام ـ ، التمس لنفسه عقيدة أي عقيدة حتى ولو كانت زائفه .
وهنا تكمن بدايه الرومانسية كحركة فكرية وعقيدية ترى في الطبيعة إلها تتعبد له ومن ثم جاء الأدب ليعبر عن هذه الحركة الفكرية والعقائدية .
ثم تنتشر كفكر وأدب مع بداية القران التاسع عشر وتصبح سمة للفكر الأوروبي في هذا القرن .
وبالطبع لقد حملت هذه الحركه الرومانسية قيماً أدبيه جديدة إلى جوار ما حملته من فكر وعقيدة ومضامين ، لقد أعطت الخيال الرومانسيّ - كما يسمونه - القدح المعلَّى وجعلته فرس الرهان في حلبة الصراع مع أدب الفترة السابقة الـــتي عرفت في تاريخ الأدب الأوروبي بالكلاسيكية والنيو كلاسيكية .
وأيضاً لقد جعلت الرومانسية الطبيعة ووصفها، والحديث عنها هو الموضوع الذي يهتم به الرومانسيون به .
كما أعطت للمشاعر الإنسانية نحو الطبيعه والكون ـ كمعبود في تصورهم ـ المرتبه الأولي في الأهميه .
ولم تلتفت في هذا كله إلى الذي أوجد هذه الطبيعه وخلق هذا الكون ؛ حتي لقد حدث عداءٌ كبير بين الفكر الرومانسي وأفكار ” نيوتن ” الرياضية عن الكون كمخلوق أبدعته يد حكيم ٍقادر ٍمبدع ٍونشأ ما أسموه بعداء الرومانسية للتفسير ” النيوتوني ” للكون
(ب)الرومانسية في الأدب العربي :
وكنتيجة لوقوع العالم الإسلامي تحت وطأة المستعمرالغربي عسكريا وسياسيا واقتصاديا بدأأرباب الفكر والأدب حركة الترجمة التي بدأت منذ رفاعة الطهطاوي وإنشاء مدرسة الألسن فكان لحركة الترجمة أثر كبير في نقل الفكر الغربي إلى العالم الإسلامي .
ومن هنا بدأ نقل التصور الغربي للكون والإنسان والحياة إلى بلاد الإسلام وبدأت كذلك آثار التأثر والولوع بأدب الغرب وفكره وثقافته ، تظهر في شعر الفتره التي تلت فترة المدرسة البيانه وأدبها ، وظهرمن الشعراء من ينادي بالنسج علي منوال الشعر الأوروبي حتي وجدنا من الشعراء هذه الفترة من يذهب إلى ترجمة الشعر الأوروبي إلى اللغة العربية في أوزان الشعر العربي وعموده الخليلي ، ونجد من مدرسة الديوان ، التي حمل لواء ها العقاد والمازني وشكري ، حملة علي الأدب البياني وبخاصة شوقي الذي جعلوا منه هدفاً لتصويب سهامهم النقدية التي كانت متأثرة إلي حد بعيد بمنهج النقد الغربي والإنجليزي منه بصفة خاصة وبما جاءت به نظريات علم النفس وآراء السيكلوجبين عن الأبداع وطبيعته والابتكار والشخصية المبتكرة .
وكذالك كانت مدرسة المهجر ـ وأكثر شعرائها من الشام من لبنان وسوريا وأكثرهم من النصارى ـ مركزاً من مراكز نقل الفكر والتصور الغربي الرومانسي إلي الأدب العربي المعاصر . وإن شئت فاقرأ لمخائيل نعيمة وإيليا أبي ماضي وجبران وغيرهم من شعراء هذه المدرسة الذين عاشوا خارج أوطانهم وأصبحوا معبرا عبرت عليه أفكار الغرب في الفترة التي سيطرت فيها الرومانسية على الأدب والفكر العربي .
هذا في نفس الوقت الذي كان الأدب الغربي قد بدأ يغير أثوابه وأزياءه ويثور على هذه الرومانسية .
(ج) الاتجاهات الرومانسية :
ولقد تمثلت هذه المدرسة في ثلاثة تجمعات كبرى:
الأول : مدرسة أبو للو ومجلتها التي أسسها أحمد زكي أبو شادي وقاد فيها الدعوة لهذا الاتجاه ، ونجد أن في التسمية نفسها أبو للو أثرا ً من آثار هذا الارتماء في أحضان الغرب .
الثاني : مدرسة الديوان ، والتي تمثلت في كتاب الديوان الذي أخرجه المازني والعقاد ، والذي ركز علي نقد شعر شوقي من خلال مضامين جديدة علي الأدب والنقد منهاالوحدة الموضوعية والعضويه والمعايير النفسية التي تأثر بها الناقدان من خلال القراءات الواسعة في الأدب الغربي وشعره ونقده ، وكذالك لم يسلم من نقدهما عبد الرحمن شكري نفسه
الثالث : مدرسة المهجر التي تكونت في أمريكا من مجموعة من الشعراء الرومانسيين وأكثرهم من الشآميين حيث كونوا الرابطة القلمية وقد كان شعر المهجر في مجموعه صورة من الأدب الغربي سواء في صوره وتعبيراته أو في التصور الرومانسي الذي يقدس الطبيعة و يتعبد لها ، ويذوب فيها ويغالي في الخيال ويجعل ذالك هدفاً بحد ذاته من أهداف هذه المدرسة .
(د) نظرة تقويميه:
والناظر في مجموع ما أنتجه الرومانسيون من شعر يجد ندرة الشعر الذي يتحدث عن القضايا التي تعيشها الأمة ، بل لقد أصبح كل شاعر جزيرةمنعزله عن الواقع الذي تحياه الأمه في ذلك الوقت لم يعد الشاعر يكتب في غير أحزانه الخاصة وهمومه وآلامه الشخصية وسيطرت بشكل واسع فكرة الفن للفن وعبادة الطبيعة حتى إن الأحداث التي كانت تمر بالأمة لا تستلفت أحدا من الشعراء للحديث عنها وماكان يستلفت النظر منها لاتجده إلا شعراً ضعيفاً مليئاً بالبيانيات والزخارف اللفظيه وتصبح القصيدة وصفاً للحادثة وتعليقاً عليها تعليقاً سريعا ًلا يتوقف أمامها متخذا ً موقفا ً يقوم علي دعائم فكريه واضحة أوتصور شامل منظم ، ومثال ذلك عند علي محمود طه حين ما يتحدث عن ” كيلو بترا ” أو عن “الجندول ” تجد هذه اللغة الشفافة التي تصور ذلك الجو الرومانسي الذي هو صورة الهيمان والذوبان في الطبيعة وصورها وظلالها والأقبال علي متاعها وشهواتها ولذاتها المتمثلة في الخمر والنساء.
وأما حين يتحدث عن حادثة من الحوادث التي كانت تمر بمصرفي ذلك الوقت أو حين










