هكذا تكلم الشعر

ديسمبر 12th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , قصيدة جديدة

               هكذا تكلم الشعر

 

                          (1)

أناالشعر …

    لاأعرف المستحيلا

ولا أرتضي بالدخيل دخيلا

 أنا الشعر …

 حاربت كل الرياح …،

 وحاورت هذي الفصولا

وأترعت بالعطر كأسي ،

وأطلعت هذا النخيلا

 أنا الشعر ..

لاأقبض الجمر إلا …

وفي قلبه أستحيل احتراقا نبيلا

ولا أعرف الخيل مسرجة للأسى،

فاقدات لظى الاشتعال …

ولاأرتضيها صهيلا

أنا الشعر …

روّيت بالدمع روح المحارب …،

حتى تظل البطولة صامدة …،

    والصمود فتيلا

أنا الشعر …

أرخت للؤلؤ العذب في شفتيها

  وحاورت فيها الدلال الجميلا

  وأذكيت ليل الأغاريد …

        بالمستحيلات من سجعها ،

                وشربت النحولا

 

   هكذا لغتي …

  تشرب اليأس حينا …

وحينا تصب انهمار الينابيع ..

                 عطرا ذهولا

وحينا تروّي السوسن في ردهة البيت ،

         تجري الخميلا

 

أنا الشعر …

  سيدة البيت تنكرني

  وهي تعرفني

 منذ كنت الصبي الخجولا

ومنذ رسمت على خافقات الطيور…

         مواسمها

        ونقشت الفصولا  

ومنذ تعتقت في وردة فتحت …

 فارتدتني عطرا وفاحت ذبولا

ومنذ سرت بعض هذي البلابل ،

في ساحة الأغنيات …

وأثكلت الدار أمي البتولا

  ومنذ خططت على دفتري وجهها

                  وارتديت الذهولا   

ومنذ أفقت على وجه قريتي  ….

           المستحمة بالموت ..

أذرت على طفلة خفقة من دماها 

               وهامت ثكولا

ومنذ أتاني عذبا هديل الحمام …

   ليرسمني صادحا سلسبيلا

 

أنا الشعر …

  يكتمني الليل في وجنة الوجد …

يسرقني العشق من ناظريّ…،

وإذ ماأحدق …

أبصر صبح الصبابات نيلا

   وأبصر هذا الندى الأقحوانيّ…

 والنرجس المختبي …، 

في حدائق هذي العيون  

         لظى مستحيلا

 أنا الشعر …

لو شق صدري عما به …

  لأبى أن يقولا

ولو جاس بين مرايا اللظى

   لانتضى الروح في أوجها

                  والمدى والتلولا

   ولو صبغته جميع الدروب …

                    بأوجاعها

              ما أحب القفولا    

           ****

  أنا الشعر …

  أنا ، عالمي لم تهيئه هذي الحماقات …

 لا، ..لم تشيده جيلا فجيلا

  أنا ، عالمي

 لم يمت فيه طفل يتيم …،

  ولم يسكب الحقد فيه الأسى

                           والأفولا  

أنا ، عالمي

وردة ليس تذبل إلا لتطلع

                  وردا أًصيلآ  

 
المزيد


الشهادة

مايو 29th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , قصيدة جديدة

 

الشهادة

الليل يحمل في عباءته البليلة

بالندى معنى الغضبْ
ووجوههم فوق المقاصل

 أغنياتٌ من لهبْ

وعلى جدار السجنِ…
رفرفت الطيور القادمات من البحارِ…
وحلقت فوق القضُبْ

 وانداح في أفق السماءِ…
دعاء من ركبوا خيول النصرِ…
والنصرُ اقتربْ

 هلا تعي يا ليل أن ضياك مرتابٌ..
وأن خطاك خُفاشٌ…
وأن جبينك الممقوت ينضح بالكذبْ
وعلى رؤاك

المزيد


لو باحوا …قتلوا

مايو 27th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , قصيدة جديدة

لو باحوا…  قتلوا

 

(1)

وهم الشهداء على العصر …

هم الشهداء الصنوان

أخرج كل الشجر الصحراوي

مفاتنه …شطء من  شطء

وتجمع في بوتقة النور

صهيل الألوان

لاشيئ يملك أن يخرسهم

لاشيئ يملك من كلمات الوجد لديهم

مفردة واحدة المعنى

وهي الواضحة الإمعان

ماسار بدرب الليل غريب بعدهم

مافتئوا مذ كانوا نغما قدسيا

يطعن في غبش الليل قطيع الذؤبان

مافتئوا أحلام الليل الراهب…

مافتئوا شعلته الوقادة …

مذ شهروا سيف النور بوجه الطغيان

***

يالهم

أرجال هم  ؟

ليسوا جنا يستخفي في البعد الرابع

ليسوا بوصلة الوقت …

وليسوا أشواق النيران

من طين

كبقية ما فوق أديم الأرض ..

فيا للإنسان

لكنهمُ

-والعهد بهم مرصوصون-

وسورتهم

تخطو فوق معا رجهم

تقرا طيف الوقت

وفي شريانهم المتوقد بالدم

يغسل عن أوجههم

ماشربوا من نصب –

إيمان في إيمان

ويقين في إيقان

مغر وسون بأضلاع الرؤيا

مغروزون بوقتي

ليتي …

-إذ وسعتهم دنياي

وجاءتهم بشراي

وحط قميص الليل على جفنيهم –

ليتي

إذ جنتهم روحي

أيقظني تسبيح الليل …،

تنفس صبحي بورود رفت

فانغمر الوقت لديَ،

وليتي أبحر …،

هذي في كفيَ الشطآن

ليتي آرق مثلهمٌ

أنغرز بهذا الماء الصلب …

أحط على شجر الأوجاع لديهم

أقطف بعض تباريحي

أفجأ طيرا في هدأته

- إذ حصوات الريح عليه حريصات -

مثلي ؟..

لا…

إن حصاي

وقد فتشت الأرض عليه –

حصاي بوجه الشيطان

 

ستتنا أن حصانا

-وهو الجمر اللاهب –

ليس يكف

وكيف يكف ونحن أولاء

نسيج من شجر الحب

مدينتنا النيراء؟

 

هي رحمة هذي الأرض

-المقدورة-

مذ قرأ محمد النجم

وأعلن أن الأرض جميعا

لايبقى من حجر فيها  أو وبر

إلا شملته الرحمة ..،

وهو الرحمة …،
وهو رحيم رحمن

***

ياربي

ما أملك  مماتغمرني من فيضك

غير حروف تتجرد للمعنى

والمعنى والمبنى متفقان

لا أملك إلا أن أتوسل بالإيمان

لاأملك في هذا الكهف الضيق

إلا إخلاص النية والإذعان

والحجر الرابض في فوهة الكهف

وتنين الخوف الرابض في وجهي

بمخالب مثل رؤوس الشيطان

الحجر الرابض في فوهة الكهف

تزحزحه كف الرحمة …

أتلو في وجه التنين حروف القرآن

حرف يبدأ من أقصى الروح

يحلق بي

يغرسني في قلب حديقة أسرارك ..

في أشجار الإحسان

وحدائق أخرى بين سرائر نفسي

ينبت فيها عطر التكلان

لاسبب من أسباب الدنيا أملكه

الجسد الناحل …

والوجه الشاحب …

والساعد لايقدر أن يرفع

بعض حصاة من ذرات الأرض

وبعضا من ظلمات الجدران

لاسبب من أسباب الدنيا أملكه

فتفضل بالجود علي َ ، وعلم قلبي

كيف يكف عن الخفقان ؟

قال الشيخ قديما لي:

القلب المتصل برب العزة ….

. يسكن دوما

حين يلوح أمام القلب النور …،

فكيف يزول اطمئنان ؟

قال الشيخ قديما لي،

وتحملت حديث الشيخ وكلي إمعان :

الصادق لايتقلب فيه القلب…..

وكل جوارحه بركان

قال الشيخ  قديما  لي ….

ولقد أديت أمانته وتتبعت….

رواية بعض الأقران:

رهبانا بالليل تكونون فنعم الرهبان

فرسانا حين يطل الصبح …

وتطلع شمس الأكوان

فرسانا حين يصولون يجولون ….

يمرون علي أكباد الرؤيا

ولجام في إثر لجام

وحصان في إثر حصان

فرسان حين تعود ون فنعم الفرسان

كان الشيخ يحدثني وأنا أرقب

تنين الخوف تصاغر …أصبح نقطة ضوء

وسط ظلام النكران

والحجر الربض في فوهة الكهف …

تدحرجه كف الرحمة …

أخرج من صلف الوحشة …

أغدو في صفو وأمان

 

(2)

أركان عشره

ظلت تقلب في الضوءين عليها

تغزل من وجدك مغزلها

تلجمها إذ تجمح …

تدفعها إذ تطمح …

وتواصل

رغم هجير الوقت

ملاينة الوقت

الوقت ملئ بسراب

يحسبه الظمآن الماء فيروي

لكن لا تروي الأحشاء

أركان عشرة

يعقوب يجمع كل الأبناء

يلقي أثقال الرحلة …

يا للعمر الممتد المتوضئ…

ما بين عناء

وعناء

ياأبتاه

هل تتركنا ؟

أم أن نجومك في الليل …

توصوص من شغف الإيمان

أو أومأت كما أوما ؟

أشخصت البصر الحلما؟

سست حصان الفهم وألجمت اللجما؟

رضت بساتين الإخلاص …؟

عملت ليوم تشخص فيه الأبصار…؟

جهادك يزهر مذ أمّا

وثباتك في كل الأنحاء

أبتاه

عركتك المحنة تلو المحنة …

إذ تتخلي

تتحلي

وترش على سجادتك الظمأى

أزهار الدمع

يحلو يحلو  هذا الجمع

حتى لكأنك …

إذ تخرج من دمع الدمع

وتعود لأثقال الطين …

ويجفوك الهمع-

تخشي من فرط حنينك لمصابيح توقد …

من شجر الزيتون المتواتر في آحاد السمع

تخشي أن يفجأك الحارس

 

حين تشق خطاه وصلصلة المزلاج …

المزيد


أحمد ياسين

مايو 12th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , قصيدة جديدة

                     أحمد ياسين

                        (1)

من دمك

يطلع الفجر من ليله المرتبك

من دمك

يتوضأ فجر العصافير بالأقحوان …

وليل الزنازين  بالمعترك

من دمك

سوف ينطلق العطر كي يشتبك

                ***

بدماك …

تؤرخ للقادم عبر الأيام

لسنابل تومض في غزة …

            في القدس …؛

      وفي شارات الأحلام

بدماك

 يتوضأ فجر السنبلة الأولى

            منذ القسام

        ***

فجر قلمك كالمدفع

لاتجزع

السرب طويل

والدرب رحيب

متسع للخطو الأوسع

لاتجزع

خذ من دمه ما يرويك سنينا

مايغرق أنهار الدنيا دمعا

                    وحنينا

مايملأ سحب الليل البلقع

فجر قلمك كالمدفع

وانقش من دمه الصافي

فوق الصخر نقوشا لاتضرع

إلا لله…،وإلا أن تمنع

وجه فلسطين …،وإلا أن تصفع

وجه الشارونيين جميعا

في وطن يخدع

 

ياأختاه 

وصوتك قنديل في الليل..

وجمرة عدل أوقدها صوت الخشع

ياأختاه …

وإهدار دمانا …

في ليل الضفة يسمع

إني فجرت دمي

إذ فجر دمه هذا الشيخ المشبع

بالنور …

وهذا الصبح المشرع

                    (2)

لمن تكتبون المسيرة يا أصدقاء  ؟

لمن تكتبون المسيرة …،

هذى التواريخ محشوة بالضياع …

ومسكونة بالدماء

وهذى الطواغيت يعبدها العابدون …

ولا يذكرون السماء

لمن تكتبون المسيرة ..؟

هذى هي الأرض مرهونة للخفافيش

مسجونة في الغباء

لمن تكتبون المسيرة ..؟

هذى معابدكم للأسى والخشوع … 

وهذى قلوبكم للرياء

ووجه الحقيقة خلف القلوب التي …

حجب الضوء عنها…

 ومات لديها الرجاء

             ***

لمن تكتبون المسيرة …؟

"أحمد "يكتبها كيف يحلو له…

وله ما يشاء

و"أحمد"تعنو له الأرض …

تكتبه في سويدائها…

تتنفس من دمه  

وتعيد المدى للطيور …

وتعطي الأسى للرجاء

و"أحمد "يذكره وجه أصحابه …

ويجيئون من كل صوب له

ليريحوا على صدره حزنهم والبكاء

و"أحمد"باقــة ورد يعانقها الشوك ..،

لايجرح الورد أشواكه …

فالندى للظى لغة وارتواء

والندى للظى أسف وانطفاء

لمن تكتبون المسيرة ..؟

"أحمد" في طلعة النسر …

يعنو له كل هذا الفضاء

ويعنو له كل من يزحفون ..

على صدرهم في السهوب ..

ومن يزحفون على صدرهم

                       في الشقاء

                 (3)

صديقان نحن أيا سيدي ..

منذ لم نلتق

منذ لم نخلق

منذ لم يعزف الدمع أحزانه

في رؤى المطلق

 صديقان مذ عرفتك البحار

التي فجرت

وإلى الآن لم تنطق

صديقان مذ عرفتك القلوب

 التي سوف تأبى

وهذي السنون التي بعد لم تحرق

صديقان مذ كتبت شوقها

          لفحات الدفاتر

في موجها المحرق

صديقان مذ كتب الشعر أشجانه

بالحروف التي بعد لم تخلق

صديقان مذ عزفتك الرياح …

بلألائها الواثق

ومنذ استحلت على جبهة الليل

وردة نور ترف على المفرق

ومنذ استحلت ضميرا ..

لأمتك التي عشقتك ..

وما عرفت

 كيف تحمل عشاقها في العيون

وما عرفت سر تلك البلاد

التي بعد لم تشرق

              ***

يادم الأفق

يارياحا تهب على عرصات البلاد

لتفتح سجن المدى

للمدى الشيق

يادم الأفق

ويا برتقالة كل الصغار…

وريحانة للصباح الذي

يتحرق للمدنف العاشق

يادم الأفق

ومئذنة في الوهاد السحيقة …

تعلن كل نداءاتها لخطى الشيق

يادم الأفق

وهوى ماله في البلاد مثيل

 وليس له في هضاب فلسطين…

 إلا الغراس الجنينات في الحدق

يادم الأفق

وبحارا مضت يتراءى

بأجفانها الليل مستشرفا

للدم العاشق

لسفائن تحمل من "غزة "عطرها

وترش المدائن بالعبق

                ***

أواه ياورقي

ياصاحب الأوجاع والحرق

يامدنفا بالعشق ..

المزيد