الطريق إلى رُوما
توطئةٌ :
وَعْدَ تحدثنا به كتب الصحاحْ
الفَجْرُ فى الآفاق متقٌدُ الوشاحْ
وبقلبِ ” روما ” سَوْفَ تصهل خيلُنا
وبقلبِ ” روما ” سَوْفَ تحملُنا البِطاحْ
وَعْد ” سراييفو ” ستكتُبه …
ليمتدَّ المدى نُوراً ، ويمتدٌ الصباحْ
وَعْدٌ لنا … أنا سنفتحها …
سندخل قَلبها ، وسنلتقى فى كل ساحْ
ونقيمُ فى أرجائها منْ هَدْى مصحفنا
دعائمَ للهدايةِ والصَّلاحْ
(1)
…” وزينبُ ” تعرف وِجْهَتهَا
وتعرف أن الطريقَ طويلْ
وتعرف أن الأسى والتوحُّشَ …
والضَرْبَ فى طرقاتِ المدى المستحيلْ
رداءٌ لها فوقَ هذى الخيولْ
( الخيول التى يشهَق الجمرُ فى جَوْفها
وتعيد كتابةَ أيامها باللظى … والصهيلْ )
…و ” زينبُ ” تعرف وجهتها ،
والمدى حالمٌ فى رؤاها ، …
المدى حالمٌ والزمان القتيل
و”زينب”تعرف وجهتها
هلْ لها أن تهاجرِ فى وَحْشَةِ الدربِ … ؟
تكتب فوق المفازاتِ أحلامها …؟
وتؤمُّ السرابَ الجميلْ ؟
هلْ لها أنْ تعاوِد إيقاظ فرسانها
بين هذى الطلولْ ؟
هل لها
وَهْى تدخل فى ساحة الموتِ … ؟
أن تشترى وَجْهها …
من أيادى القراصنةِ المستبدَّينَ …
بالصُبْح فوق ثراها الظليلْ ؟
هلْ لها … والليالى تعاوِدها بالتشرُّدِ
تقتل أبناءَها …
وتحاصرِ فيها الحدائق بالنارِ …
تَمْحو من الكونِ رسماً لها ؟
هل لها أن تبوحَ
بكل الذى فى الفؤادِ العليلْ
(2)
آهِ … يا زينبُ المستبدَّةُ بالقلبِ …
( قلبى الذى تتغشاهُ هذى الرزايا
وهذى الفُصول )
آهِ … يا زينبُ المستبدَّةُ بالروحِ …
( روحى التى أثقلتْها المساءاتُ بالحزنِ …
إذ تشتهى أن تطولْ )
آهِ … يا زينبُ المستريحةُ مِنْ زَمَنٍ …
فى مروج النخيلْ
لستُ أعرفُ من أين جئتِ بكل الذى
فى الفؤادِ من الوَجْدِ … ؟
من أين جئتِ بكل الذى
فى البكاءِ من السُهْدِ … ؟
من أين جئت ِ بكل الذى فى الحنينِ …
من الودَّ ؟
من أينَ جئت بهذا الغرامِ النبيلْ ؟
آهِ … يا زينبُ المستبدةُ بى
هلْ ترى تستبدين بى مرةَّ واحدَه
أمْ ترانىَ انتظر المستحيلْ ؟
(3)
هى الأرضُ …
تعرفُ منْ قتلوا الوردَ فى وَجْهِها
والحدائقْ
هى الأرضُ …
تعرفُ مَنْ يشْنُقُونَ ابتهال المواسم فيها
وتعرف من أشعلوا فى ذراها الحرائقْ
هى الأرضُ …
لا قطرةُ الماءِ جفَّتْ بها
ولا صَوَّحتْ فى ربُاها الزنابِقْ
هى الأرضُ …
فتح الجدودِ على خدَّها …
مشرقٌ كالحقاقْ
هى الأرضُ نورّ مسابِقْ
هى الأرضُ نورٌ ونارٌ …
وميعادُ فَجرٍٍ مسابِقْ
هى الأرضُ … وَجْهى وروحى …
وقيثار حرفى الذى لا يُنافِقْ
هى الأرضُ … والمسْجِدُ المترامى
- الترابُ الطهورُ -
وصَوْتُ المآذنُ …
والريحُ تَصْفُر فى كل شَاهِقْ
هى الأرضُ … عِرضى …
وعمرى الذى حاصرتْهُ المطارِقْ
وصَوْتٌ لهذا المدى المتسربلِ بالدمَ …
فى كل باكٍ وعاشِقْ
هى الأرضُ …
وَهْى دماى التى باركتْها الفتوحْ
وزَفَّتْ إليها الخيول التى …
طهَّرتْها الرقائِقْ
هى الأرضُ … نورٌ من الله يزهو بأبهائها
وبأحنائها …
وبكل المغاربِ فيها … وكل المشارقِ
هى الأرضُ … نسكنُها وَهْى تسكننا …
وتمدُّ البسائط فى جوفنا …
وترصُّ النمارِقْ
نستريحُ … إليها …
ولا تستريح إلى غَيْرنا …
عَرَفتَنْا زماناً وما عَشِقَتْ غَيْرنا
رَفَعَتْنا عن الدنس النرجسىَّ …
وطارتْ بنا نحو أسمى العلائِقْ
هى الأرضُ …
فيها أخى … وصغيرتُهُ …
والجديلةُ – ذيل الحصانِ – على ظَهرْها
ذكرَّتْنى بأمى التى غيبَّتها الجراحات …
فى جوفها فى زمانِ التراشُقْ
ذكرَتْنى بأمى التى ترقب الآن وجهى
وتمسحُ عَنْ جبهتى حُزْنى الأخرسَ …
المشرئبَّ – كألسنةٍ من لهيبٍ بصدرى –
- وسَوْسنةٍ مِنْ وجيبٍ بروحى -
المزيد