نداء

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , ديوان الطريق إلى روما

                      نِـداء

 يتغير فى قلبك شكل العالمْ

هلْ تعرف أنك وَحْكَ …

تمتلك السيف الحاسِمْ ؟

هلْ تعرف أنك ميزان العدلِ …

بهذى الأرضِ … ؟

وأنكَ كالسيل العارمِ ؟

يجتاح الأرضَ  … وإما يُمْطرُ …

يُطلْع زَهْراً …

ويحيل القفزاءَ براعِمْ

= من أنتَ ؟

- حصانٌ يطفر فى الآفاقِ …

وإيمانٌ صارِمْ

وَجْهكَ قنديلٌ …

وخطاكَ معالمْ

وفؤادكَ حين يرتُلُ أنشودَتَهُ

يبصقُ فى وَجْه الغاشِمْ

والساعِد مفتولٌ ،والكف عزائِمْ

- من أنت ؟

وفى أى زمانِ كنت ؟ …

= زمانك يبدأ مُذ صَدَعَتْ آيات

المزيد


الملحمة

سبتمبر 2nd, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , ديوان الطريق إلى روما

              الملحمة

    كفى أنَّ وَجْهىَ مازال بينَ المدنْ

يشكل وَجْهاً لهذا الزَمَنْ

كفى أن أيدى الجناة ارتضَتْ …

أن تهونَ وأن تمتَهَنْ

وها هو وَجْهى لمْ يستكنْ

ومازلتُ حدَّ الحسامِ الأمينِ …

ومازلتُ وهْجاً يزلزل هذا الوهنْ

وَجْهى المستباحْ

طالعُ كالصباجْ

مشرقٌ كالضحى

مُفعمٌ بالجراحْ

والدماء التى اساقطتْ …

أرَّخَتْ مِنْ جديدٍ … وأهدت لمنْ

يرتمى فى المدى وردةَّ من دِماىْ

وردةٌ مِنْ فؤاددىَ …

- هذا الذى صارَ فيكم مِداداً وسيفاً - …

وأنشودةً من جواىْ

وَجْهى المستباحْ

والأكف الخؤونة … ما أَشهرتْ سَيفها

أشْهَرَتْ زيفِها

فى الذرى والبطاحْ

الأكف الخؤونة ما أشهرتْ سيفها

كى تعيدَ إلى القدسِ معنى الكفاحْ

وَجْهى المستباحْ 

واالملايين – هذى التى أقعدتها الخياناتُ …

عن مجدها-

ماتَ فيه البَواحْ

* * *

- من أنا ؟

= إننى طارقٌ حين أوحى إلى البحر …

أن القناديل طالعةٌ والصواعق

إننى خالدٌ حين أوحى إلى الدهر …

أن البعير – وإن طال عيش المهانةِ – نافقْ

- من أنا ؟

= كنت يوماً تجول خيولى فى قرطبةْ

كنت يوماً أجوبُ المدائنَ …

أغرس فيها الظُبى الغاضِبًةْ

- من أنا ؟

= كنت يوماً أشد الصفوفَ …

وأزجى البيارقْ

كنت أشعل فى الغاصبين الحرائِقْ

كنت أمضى إلى الله وجهى …

إلى الله عزمى …

وفى الروح أنشودَةٌ لا تفارقْ

- من أنا ؟

= إننى جذوةٌ تحتوى ذا المدى

من أقاصى المشارقِ

طالعُ كالنهارِ …

وإن كان وجهى رفيق المشانِقْ

مفعمٌ بالأناشيدِ …

تلك التى ما ارتضَتْ أن تنافِقْ

قاطع كالسيوف = الحقيقةِ …

المزيد


الطريق إلى روما

أغسطس 30th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , ديوان الطريق إلى روما

الطريق إلى رُوما

توطئةٌ :

وَعْدَ تحدثنا به كتب الصحاحْ

الفَجْرُ فى الآفاق متقٌدُ الوشاحْ

وبقلبِ ” روما ” سَوْفَ تصهل خيلُنا

وبقلبِ ” روما ” سَوْفَ تحملُنا البِطاحْ

وَعْد ” سراييفو ” ستكتُبه …

ليمتدَّ المدى نُوراً ، ويمتدٌ الصباحْ

وَعْدٌ لنا … أنا سنفتحها …

سندخل قَلبها ، وسنلتقى فى كل ساحْ

ونقيمُ فى أرجائها منْ هَدْى مصحفنا

دعائمَ للهدايةِ والصَّلاحْ

(1)

…” وزينبُ ” تعرف وِجْهَتهَا

وتعرف أن الطريقَ طويلْ

وتعرف أن الأسى والتوحُّشَ …

والضَرْبَ فى طرقاتِ المدى المستحيلْ

رداءٌ لها فوقَ هذى الخيولْ

( الخيول التى يشهَق الجمرُ فى جَوْفها

وتعيد كتابةَ أيامها باللظى … والصهيلْ )

 

و ” زينبُ ” تعرف وجهتها ،

والمدى حالمٌ فى رؤاها ، …

المدى حالمٌ والزمان القتيل

و”زينب”تعرف وجهتها

هلْ لها أن تهاجرِ فى وَحْشَةِ الدربِ … ؟

تكتب فوق المفازاتِ أحلامها …؟

وتؤمُّ السرابَ الجميلْ ؟

هلْ لها أنْ تعاوِد إيقاظ فرسانها

بين هذى الطلولْ ؟

هل لها

وَهْى تدخل فى ساحة الموتِ … ؟

أن تشترى وَجْهها …

من أيادى القراصنةِ المستبدَّينَ …

بالصُبْح فوق ثراها الظليلْ ؟

هلْ لها … والليالى تعاوِدها بالتشرُّدِ

تقتل أبناءَها …

وتحاصرِ فيها الحدائق بالنارِ …

تَمْحو من الكونِ رسماً لها ؟

هل لها أن تبوحَ

بكل الذى فى الفؤادِ العليلْ

(2)

آهِ … يا زينبُ المستبدَّةُ بالقلبِ …

( قلبى الذى تتغشاهُ هذى الرزايا

وهذى الفُصول )

آهِ … يا زينبُ المستبدَّةُ بالروحِ …

( روحى التى أثقلتْها المساءاتُ بالحزنِ …

إذ تشتهى أن تطولْ )

 آهِ … يا زينبُ المستريحةُ مِنْ زَمَنٍ …

فى مروج النخيلْ

لستُ أعرفُ من أين جئتِ بكل الذى

فى الفؤادِ من الوَجْدِ … ؟

من أين جئتِ بكل الذى

فى البكاءِ من السُهْدِ … ؟

من أين جئت ِ بكل الذى فى الحنينِ …

من الودَّ ؟

من أينَ جئت بهذا الغرامِ النبيلْ ؟

آهِ … يا زينبُ المستبدةُ بى

هلْ ترى تستبدين بى مرةَّ واحدَه

أمْ ترانىَ انتظر المستحيلْ ؟

(3)

هى الأرضُ …

تعرفُ منْ قتلوا الوردَ فى وَجْهِها

والحدائقْ

هى الأرضُ …

تعرفُ مَنْ يشْنُقُونَ ابتهال المواسم فيها

وتعرف من أشعلوا فى ذراها الحرائقْ

هى الأرضُ …

لا قطرةُ الماءِ جفَّتْ بها

ولا صَوَّحتْ فى ربُاها الزنابِقْ

هى الأرضُ …

فتح الجدودِ على خدَّها …

مشرقٌ كالحقاقْ

هى الأرضُ نورّ مسابِقْ

هى الأرضُ نورٌ ونارٌ …

وميعادُ فَجرٍٍ مسابِقْ

هى الأرضُ … وَجْهى وروحى …

وقيثار حرفى الذى لا يُنافِقْ

هى الأرضُ … والمسْجِدُ المترامى

- الترابُ الطهورُ -

وصَوْتُ المآذنُ …

والريحُ تَصْفُر فى كل شَاهِقْ

هى الأرضُ … عِرضى …

وعمرى الذى حاصرتْهُ المطارِقْ

وصَوْتٌ لهذا المدى المتسربلِ بالدمَ …

فى كل باكٍ وعاشِقْ

هى الأرضُ …

وَهْى دماى التى باركتْها الفتوحْ

وزَفَّتْ إليها الخيول التى …

طهَّرتْها الرقائِقْ

هى الأرضُ … نورٌ من الله يزهو بأبهائها

وبأحنائها …

وبكل المغاربِ فيها … وكل المشارقِ

هى الأرضُ … نسكنُها وَهْى تسكننا …

وتمدُّ البسائط فى جوفنا …

وترصُّ النمارِقْ

نستريحُ … إليها …

ولا تستريح إلى غَيْرنا …

عَرَفتَنْا زماناً وما عَشِقَتْ غَيْرنا

رَفَعَتْنا عن الدنس النرجسىَّ …

وطارتْ بنا نحو أسمى العلائِقْ

هى الأرضُ …

فيها أخى … وصغيرتُهُ …

والجديلةُ – ذيل الحصانِ – على ظَهرْها

ذكرَّتْنى بأمى التى غيبَّتها الجراحات …

فى جوفها فى زمانِ التراشُقْ

ذكرَتْنى بأمى التى ترقب الآن وجهى

وتمسحُ عَنْ جبهتى حُزْنى الأخرسَ …

المشرئبَّ – كألسنةٍ من لهيبٍ بصدرى –

- وسَوْسنةٍ مِنْ وجيبٍ بروحى -

المزيد


دمي سلم للعروج

يونيو 19th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , ديوان الطريق إلى روما

دَمى … سلَّم للعروجْ

(1)

دَمى صارخٌ فى المدى

دمى صارخٌ فى القبورْ

دمى نبضات السما

وفى قلبىَ الغضَّّ نبضُ المسيرْ

دمى وَشوشاتٌ يرجعها البَحْرُ …

يرسمها الموجُ فى شهقاتِ الطيور

دمى وَهَجُ …

والدجى قاتل الأبرياءِ … ،

الدجى محنةُ وعبورْ

دمى ، أيها الراكضونَ إلى الفَجْرِ … ،

يعرفُ أن المسار إسارٌ …

وأن الضحايا كثيرْ

دمى خفقاتُ الروابى

دمى صدحات الطيورْ

دمى للمواسمِ أنشودَةٌ المجْدِ…

يا حينَ … تَغْدو العصافير لحناً يثورْ

دمى سوف يرسمه الخطوُ فى كل فَجِ …

يفك الأسيرَ من الأسْرِ …

يهدم كل القلاع الكئيبةِ …

يمضى ليرسم شكل المصيرْ

دمى ، …

والحياةُ التى شوَّه الأغبياءُ  تفاصيلها

كل يومٍ تدورْ

دمى فلَكٌ يستدِيرْ

( أيها الهاتفونَ من القلبِ …

يا جمعَ أمتنا المستكينْ

 أيها القادمون من الليلِ … ،

يا رَجْعَ صَوْتِ السنينْ

أيها النائمونَ على القهرِ …

يا خَفْقَ هذا الضياءِ الحزينْ

أيها المسلمونْ

هذه لغة الظالمينْ

هذه طعنَةُ الأغبياءِِ لصَدْرِ الأباةِ …

لظهَرِ الأباةِ …

لوجْهِ الألى أسلموا … 

روحهم …

للنداءِ الأمينْ

هذه لغة المرجفينَ …

وهذى حصون المدينة أنتْم

وهذى الجباهُ الأبيةُ لا تَسْتَكينْ

هذه لغة المرجفينَ …

وهذى أراجيفهم ، والخَبال اللعينْ

أضلُعٌ يتلظى بها الحِقْدُ …

لا تستريحُ إلى همساتَِ اليقينْ …

ولا ترتضيها الحروفُ التى يفعمُ …

الصِدْقُ نَبْراتهِا …

وتغشَى السكينة أصداَءها والرنينْ

هذه لُغَةُ  الخارجين على الركبِ …

حينَ تسارعَ فى القَفْرِ سَيْر الخيولِ …

التى قطعتْ كل هذى المسافاتِ …

لا تستكينْ

أيها القائمونْ

دَمُكم دْرِعكم

دَمُكم مَجْدكم

دَمْكم نورِ دَرْبكم المستبينْ

دَمْكم سلَّمٌ للعروجِ …

إلى ربّكم فى الزمانِ الضنينْ )

(2)

أىُّ هذى العصافيرِ تبدأ مِنْ شفتيكَ …

وأىُّ البلابلُ فى قلبك البلبلىّ الحزينْ

أى هذى الخيولِ بأوراقك الصامداتِ …

وأحْداقكَ الساهراتِ الجفُونْ

أىُّ هذى الخيول تصولُ …؟

تسافرِ أشواقها – فى ضلوعكَ –

( هذى القفارِ المليئةِ بالشوكِ والعَوْسجِ

وهذى المروج التى تشتهيها …

المروج التى بَعْدُ لمْ تَنْضجِ …

وهذا المدى المستريحُ …

إلى سَطْوَةِ الرَهَجِ

آهِ . يا وحشةَ السائر المُدْلجِ )

أىُّ هذى الخيولُ تجيكَ فى زَمنٍ مستكينْ  ؟

أيها سَوْف تركبُ … ؟

خيل الفتوح التى سافَرتْ فوق هام السحابِ …

وجاسَتْ خلال القرونْ ؟

أمْ خيول االألى هاجروا فى زمانِ

انكساركَ …

حين استحلتَ غريباً تجوبُ السنينْ

ولا تلتقى بالقلوب النقيَّةِ …

ولا تلتقى بالنفوس الأبيَّةِ …

ولا تلتقى بسوى الخانعينْ ؟

هلْ تراك قرأتَ زمانكَ … ؟

المزيد


تداعيات النصر والزلزلة

يونيو 19th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , ديوان الطريق إلى روما

تداعياتُ النَصْر والزلزلة

” وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ

(1)

لمن تكتب الآنَ شعركَ يا أيها المستباحْ ؟

أتكتبهُ للرياحْ

أتكتبه كى يقال : الجريح استراحْ

أتكتبه كى يقال : فؤادٌ يحاول مَجْداً …

وشعرٌ أتى بالصباحْ ؟!

أتكتبه كى تبعثر فينا الحروفَ = المواجِدَ =

دَمْدَمَةَ الرَعْدِ … ؟

تجُرى سيوفَكَ فينا … ؟

وتتركنا نهبةً للجراحْ ؟

أتكتبه رغم أنك تدرك :

أن القصائد لم تُجْدِ يوماً … ؟

ولن يجدىَ اليومَ حَرْفٌ مُباحُ ؟

هو السيفُ يُجْدى

لأن المدائنَ لا تنشد العدلَ …

فى الكلماتِ الفصاحْ

ولا تنشد الطفلة الحرفَ …

بلْ تنشد الطفلة الخُبْز والدفءَ …

وَجْهَ أبيها الذى غيَّبتْهُ الكهوف

لمن تكتب الآن شعركَ … ؟

هذا النزيف يحاصرِ كل المدائنِ …

يجثُم فى القدسِ فوق الألوفْ

الألوفِ التى تمسك الانَ هذا الحَجَرْ

حَجَرٌ يبدأ الآن رغماً عن الجالسينَ …

- على دمنا - يحبسونَ المطرْ

يحبسون العصافيرَ …

إن العصافير لا تأمن الآن هذا الشَجَرْ

تستقرُّ - تفرُّ … تطيرْ … تحطْ …

يخامرها الخلمُ … لا تستريحْ إلى الحلم

يا ربَّ … ياربّ : أين المفرْ ؟

(2)

هِجْرَةٌ ؟!

ليس ثم مكانٌ … زمانٌ …

بلادٌ تعانِقُ خَوْفكَ …

إن الأخاديدَ … صارَتْ بحجم البلادِ …

البلادُ أخاديدُ …

سبحان ربّ السماءِ …

المطارقُ فوق الظهورِ … البطونِ

وسبحان ربّ السماءِ …

المناشيرُ فوق الرؤوسْ

ثُلَّةُ الطّيبينَ … وخَبّابُ يسألُ :

كيف يزيح النفوسْ ؟

( لوجهكَ …

هذى أكف الضراعةِ والابْتهالْ

وأنى توجَّهَ هذا السؤالْ

لوجهكَ …

إنا حيارى ومستضعفونْ

وهم يملكونَ الموائدَ … ،

أشلاؤنا فَوْقِها …

فوقنا يجلسونْ ) .

(3)

هى الزلزلهْ

وليسَ انتصارٌ بغير الجماجمِ

والدم والمقصلةْ

هى الزلزلةْ

وليست حروفك إلا العرائسَ …

تجرى الحياةُ بشريانها …

وبأيامها المقبلَةْ

وإن يستبيحوكَ …

 لن يستبيحوا قُرَنْفُلةَّ من حروفكَ …

إن الحروفَ مقاتلةٌ قاتلةْ

هى الزلزلةْ

وكيف انفلاتٌ بغير السُجُودْ ؟

وكيف تمر القوافِل إن اليهودَ يهودْ ؟

وإن العبيدَ عبيدْ ؟

هى الزلزلةْ

هى الفاصلةْ

هى البحر يُغرق .. لكنه انشقَّ …

والركبُ قد بلغ المستحيلْ

ولا مِنْ دليلٍ يراهُ الدليلْ

وفرعونُ …

هذا الهراء الخراقىُّ …

ذاك الذى دبَّجتْه الحروفْ

( وتمثاله الخشبىُّ المعلَّقُ فى كل بابْ

ينقّر فيه الذبابْ )

هى الزلزلةْ

وهذى السفينْ

ونوحٌ تمرُّ عليه الجموعُ التى مَردَتْ

وَهْوَ فى صَمْتةِ لا يلينْ

ويسخَرُ منْهم كما يسخرونْ 

هى الزلزلةْ

المزيد


دماء العصافير

يونيو 15th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , ديوان الطريق إلى روما

          دِماء العصافير

(1)

دِماء العصافير تعزفُ كيف تسيلُ ..

على راحة القدسِ عِنْد المساءْ

وتعزف : كيف تخط بكل الحروف الأبيَةِ ..

لحنَ الدِماءْ

وتعرف أن المساءَ المداهِمَ …

بالخوفِ والحزنِ واليأسِ …

مُتَّسَعٌ للرجاءْ

دِماءُ العصافيرِ لحنُ شجىٌ …

وزَهْرََةُ فلًّ ، ورمز عَطاءْ

دِماء العصافير دَرْبٌ إلى الكبرياءْ

فَمَنْ يحمل العبء عَنْ منكبىَّ … ؟

ومن يحمل الهمَّ من قلبى االمتفطرَّ …؟

مَنْ ذا يعيد إلى الروح عِطْر الإباءْ ؟

ومن يكتب الآنَ عن زَهْر ” يافا ” … ؟

وعن عطر ” حَيْفا ” … ؟

ومن يستعيد من الصفحاتِ التى …

تنتمى للضياءِ … الكرامةَ … ؟

( تلك التى بابُها مُقْفَلٌ فى عصورِ البغاءْ )

ومن يشترى للصغيرةِ خبزاً ودفْتَرْ ؟

ومن يصطفى للمروءاتِ هذا الحسامَ …

الصقيل المغَبَّرْ ؟

ومن يََفْتَحُ الجُرْحَ … ؟

كى تستريح العصافيرُ…

فوق الغصون التى كادت الآنَ …

أن تَتَبَعْثَرْ ؟

(2)

دِماء العصافير …

تعرف كيف يكون اللقاءْ

وكيف يكون التشوق للفَجْرِ …

ملحمةَّ للضياءْ ؟

وكيف توشَّى بحمرتها الشفقِيَّة …

وَجْهَ السماءْ ؟

وترسم فى الأفقِ لوحة عشقٍ …

وأنشودَة تتغنَّى بها صفحاتُ الفضاءْ ؟

دِماء العصافير مَجْدٌ وسنبلةً وإرتواءْ

وليلٌ يجسد صَبر الألى بايعوا الأنبياءْ

دِماء العصافير لونَّ يخضَّبُ بالموتِ …

أغرودةَ الكبرياءْ

ومن سَيْله يكتب الشهداءْ

دِماء العصافير لا تعرف الإنحناءْ 

ولا تعرف الخوفَ حين يداهمها الجبناءْ

فَمَنْ للعصافير حين تسافِِر فى دَمِها ؟

أو تهاجرِ معلنةً فى جحيم الشتاءْ ؟

أن زَهْرةَ فلٍ …

ستنبث فى خطراتِ الربيعِ …

وفى خفقاتِ الدعاءْ

فمَنْ للعصافير يا سُفُنَ العشقِ …

حين يغادرها البَحْر والموجُ …

تضربُ فى عطش الرملِ دونَ ارتواءْ ؟

ومن للعصافير …

حين يغادرها الَخريفُ المستخفّ …

بأوراقهِ …

بالجذور العميقةِ …

فى تربةٍ لم تجدْ بعض قطر من الماءِ …

فاعتادت الذلَّ فى ساحة الأشقياءْ ؟

ومن للعصافير … فى عَصْفِ هذى الرياح ؟

وفى وَسْط هذا العراءْ

(3)

يقولونَ : كَيْفَ عرفناكِ …

يا أمنا القدسَ …

كيف عَرفنا عيونك وسط الظلامْ ؟

وكيف اتّحدنا بقلبكِ …

كيف ائتلَقْنا بميدانِ حُبْكِ …

كيف انطلقنا إلى ساحة العرسِ …

دون انهزامْ

وما عرفوا …

أنَّ وَجْهَكِ فى دَفْتَرِ الدرسِ مُرْتَسِمٌ …

حين كنا صِغاراً يحطُ عليهِ الحمامْ

وأنكِ أشعلتِ فينا انتباهَ الحسامْ

وما عرفوا …

أنَّ هذا النبىَّ الأمينَ الذى …

المزيد


قصائد

يونيو 6th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , ديوان الطريق إلى روما

قصائد

(1)

شَجَـــن

شَجَن …

كان يملأ قلبى …

ويغمر هذا المدى حين أبدأ فيك ارتحالى

شَجَنٌ لا يبالى

وَقْعَ أرجل هذا الحصانِ الذى

يسكن الآن قَلْبَ انفعالى

شَجَنٌ …

لم يكنْ يحتويه الزمانُ …

ولا يحتويهِ حروفُ المقالِ

شَجَنٌ …

يتربَّع فى الروحِ …

وَهْى تسافِر من عصرها المتوجَعِ …

صَْوبَ عصور الظلالِ

شَجَنٌ …

صارخٌ فى القبور التى …

تتراءى بحجم البلادِ …

بحجم السهولِ … بحجم الجبالِ

شَجَنٌ …

عَرَفَتْهُ شجيراتُ هذا الطريقِ …

الذى كان يركض فيه الحصانُ …

وما عرَفتْهُ البلاد  التى تلبس الآن …

ثوبَ الضَلالِ .

(2)

الحصــان

يا حصانَ القريض انطلقْ

هذه أرضنا اليومَ صارَتْ مِزَقْ

وجهنا اليومَ … يغرق بين نقيق الضفادِع …

لا روحنا تستريح …

ولا جرحنا يسترحُ …

ولا خطونا ينبثقْ

شمسُ هذا البلادِ التى …

يستبدُّ بها الخوفُ …

تغربُ …

لا الشرق شرقٌ …

ولا الغربُ غَرْبٌ …

ولا الليل للتائهينَ يرقْ

سبقنا … صارَ خمراً وزِقْ

ثم ها نحن … فى الحلباتِ …

 الجميع استَبَقْ

المزيد


أصداء من كلمات الشيخ

مايو 31st, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , ديوان الطريق إلى روما

أصداءٌ … من كلمات الشيخ

 

                   (1)

        كان الشيخُ يحدثنا …

        عن أمتنا المهزومَةْ

 ويقصُّ عبينا :

كيف وقفنا دون جوابٍ ؟

حين استعبدنا الخوفُ …

أدرنا الظهرَ لجيشٍ يغزونا ؟

وتنافسنا فى تقبيل الأيدى الملعونةِ …

تُعملُ فينا السّكينا ؟

كيف تلونا القرآنَ وما حرَّكَ …

فى القلب يقينا ؟

كيف نسينا : أن العالم يحتاج إلينا ؟

لكنا ماتَتْ عزمتنا فينا كانت كلمات الشيخ المخزونَةُ …

توغل فينا

تملؤنا صِدْقاً ،

فنفيضُ من الدمع عيونا

كانت تغسلنا من دَربٍ ،

يَعلقُ فى الأفئدةِ التائهة الظمأى

 

- فى بيداءِ الخوفِ - وتحيينا

نحن الموتى من زمنٍ ، …

خَدَّرنا القَهْرُ …

عبدنا أقنعةَّ زائفَةَّ … ،

وتَمَلَّكنا الرعبُ قرونا

نحن الموتى …

أُشْرِبْنا حبَّ الدنيا

وكراهيةَ الموتِ … ، وما واجهْنا الطاغينا

نحن الموتى …

ما جَرَّبْنَا كيف نهبُّ بوجهِ اليأسِ …

ونسحقُ قاتلنا الملعونا ؟

نحن الموتى …

وكلامُ الشيحِ المترعُ بالصدْقِ …

يغالبُ كذباً مبثوثاً فينا

ويزيل الصدأ العالق فى أنفسنا

ويصبُّ بأضلعنا نوراً ويقينا

(2)

يا شيخى ماذا أفعل ؟

الصدق بواقعنا يُقتلْ

والنورُ بأمتنا يَأَفُلْ

والقلبُ المأسورُ حزينٌ …

يتملمَلْ

وعلينا زُمْرةُ أشرارٍ …

ما تَرَكَتْ فى وادينا من سُنْبلْ

يا شيخى !

مُحِقَتْ فينا البركةُ…

واستعبدناَ اليأسُ المتْقِلُ

وسَجَدْنَا للأصنامِ كثيراً

وعبدنا ما نشربُ أوْ ما نأكلْ

يا شيخى

والقلب المزروع يقيناً

المزيد


من أسفار الحزن

مايو 25th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , ديوان الطريق إلى روما

من أسفارِ الحزن

 

 

        تجيئين من كل صَوْب

تقافزُ روحك عَبْر التلالِ البعيدة

تجوبين هذا المدى المتباعِدِ …

ما بين عقلى وقلبى

وتنتشرينَ على طولِ هذا الطريق …

الذى فى الفؤادِ …

وتلْتهبينَ بشوقِ المسافاتِ …

أغنيةً فى الزمانِ فريدهْ

تجيئين من كل صَوْب …

وما غير هذى الدموع التى تملأ القلب …

ما غيْر هذا الوجوم الذى يحتوينى

فألمح فى الأفق شُهْباً عديدَةْ

تجيئين … أيتها المستريحةُ من زمنٍ …

فى ديارٍ دَرَسْنَ …

وفى أمنْياتى الشريدَةْ

تجيئينَ …

يا شوق سِرْب الحمامِ … بقلبى

ويا شوق أيامىَ المستريحةِ …

للكلماتِ الجديدَةْ

تجيئينَ …

ألمح فى مقلتيكِ من الحزنِ …

ما يملأ الروحَ وَهْجاً …

وينثرنى فى فضاءِ اللغاتِ العنيدَةْ.

لعينيك هذا الحديث الطويلُ …

لوجهكِ … هذى الظلال العهيدةَ

لروحىَ … هذا السلامُ …

وتلك السكينَةُ … والهمسات السعيدَةْ

تجيئين سنبلةً فى الحقول التى …

أشعلت روحها للآلى …

هَدَّهُم سَيْرهمْ فىالفيافى المديدَةْ

ومن أنتِ ؟

هل أنتِ وَجْهُ القصيدَةْ ؟

ومن أنتِ … ؟

هل أنتِ هذا الأسى

يتوزعنى … فى المساءِ المداهِم …

بالذكريات البديدَةْ ؟

وهل أنتِ هذى الطلولُ …

التى أوحشت فى الضلوع … ؟

وهل أنتِ هذى الظباءُ = الحروفُ … ؟

المزيد


ولكن القصيدة لاتستباح

مايو 25th, 2008 كتبها طاهر العتبانى نشر في , ديوان الطريق إلى روما

ولكنَّ القصيدة لا تُسْتباحْ

 

 

ابتداء :

فى دمى يرقص الحِنْجَرُ = الأُغنيةْ

فى دمى تستحم النوارسُ …

تبدأ رحلتها الداميْ

فى دمى للمدى أجنحَةْ

للرؤى أجنحَةْ

فى دمى للعصافير عُشٌ

وللنهر مَجْرىً …

وللصبح سنبلةٌ …

والرياحْ

من دمى أبحرتْ

فى دمى أوغَلَتْ

والنوارِسُ إن هاجَرَتْ

فالمدى فى انفساحْ

المدى فى انفساحْ

* * *

فى دمى السرُّ …

فالطير والزَهْرُ … والنَهْرُ والبَحْرُ …

والخيلُ والليل … والشعْلةُ الغاضِبَةْ

كلها فى دمى

تَنْسج الآنَ خيط الصباحْ

والبنفسجُة الغائبَهّ

تبحث الآنَ عن دمها المستباحْ

فى دمى مَوْطِنٌ للجِراحْ

فى دمى للسنابل شَدْوٌ …

وللأفقِ شَدْوٌ

وللنار تغريدةٌ تَسْتَعِرْ

فابدءوا مِنْ دَمى

فأنا الآن أشرعةٌ لا تَقَرْ

فابدءوا مِنْ دمى الآنَ …

- إن تبدءوا الآنَ - لا أنْحَسِرْ

(1)

يتفجَّر الإيقاعُ … ، تندلع الشرارَةْ

يتفجَّر الإيقاع ثورىَّ التدفق …

رائق التسكابِ … حَلْواً كالمرارَة

يتفجَّر الإيقاع … تبدأ رِحلةٌ …

كبرى وإبحارٌ إلى جزر العبارهَ

حيث الترحُّل مِحْنَةّ … 

حيث القصيدة طعنَةّ …

فى القَلْبِ …

حيث الأغنياتُ هديرُ مَوْجتنا الجريئةِ …

والتوحُّد فى المعانى خنجَرٍ …

بدمى المحاصر بين قضبانِ الإشارَةْ

* * *

هى رِحْلَةٌ بدمى

ودمى وطَنْ

وطنٌ لكل المتعبين النائمينَ …

على مراقدَ من عَطَنْ

وطنَّ لكل الخائفينَ …

من الغدِ المصبوغ بالأحلامِ …

والأحلام وَهْمٌ فوق أهداب الزَمَنْ

وطنٌ دمى

ودمى وطنْ

وطنٌ لكل المستباحين الحيارى

فى الشوارعِ …

والسواحلِ …

والبوادى والمدنْ

وطنٌ لإخوتى الصغارِ الطالعين …

يحدّقونَ إلى المدى

فيرون فى الأفق البعيد حمامةً …

مطعونَةَ الأحشاء تنهشها المحنْ

وطنٌ … لكل من استراحَ إلى ظلالِ …

شُجيرةٍ ، … أو جنْبَ دارَّ

كى ترسم الأحلام فى عَينيهِ سنبلةً

يراقصها … يهيم بها …

فيفجؤها الكَفنْ

وطنٌ لعينيْ أمىَ التعبى …

تحدقَّ فى دِمائى …

فى عيونى …

فى فؤادى المرتَهَنْ

وَطَنٌ دمى … ، ودمى وَطَنْ

وطنٌ لكل جراحكم يا إخوتى فى الجرحٍ …

والجرحُ انتظارْ

وطنٌ دمى

ودمى قصيدتكم وجرحكمُ …

عليه أنامُ … أصْحُو

لا تذوق عيونىَ الحيرى وَسَنْ

وطنٌ دمى … ودمى عصافيرٌ …

وأغنيتى انْتحارْ

ودمى مرافئ للصغارِ وللكبار

وددمى قطارْ

للمبدعينَ عن الديارْ

الراحلينَ إلى النهارْ

يبكونَ طول تغُّرب الخطواتِ …

والخطواتُ حائرةٌ : إلى أين المسارْ ؟

* * *

الآن تندلع الشرارة فى دمى

يتفجَّر الإيقاع فىَّ ، …

ويدخل الأطفال أنسجتى ،

وينفلتونَ من قيد المدار

الآنَ تندلع الشرارةُ فى دمى

ويكونَ من دمى القرارْ

(2)

تبقينَ فى دمنا جراحاً لاهبَهْ

تبقين فى دمنا طيوراً هاربَهْ

تبقين فى دمنا جسوراً للأمانِ … ،

وللرحيل ، وللشموس الغاربِهْ

تبقين فى دمنا سفائنَ متعبِهْ

تبقين فى دمنا بلاداً غائبِهْ

تبقين فى دمنا وطنْ

أنت الوطنْ

أنتِ الزمان يعيدنا ، …

ويشكل الأحلامَ فى وجداننا

فنعودُ نكتب من جديديٍ … ،

أغنياتٍ من شجنْ

أنت القصيدة … يا قصيدةُ …

حين نبدؤها تشكلنا …

نشكلها رياحاً من غَضَبْ

ونعودُ ننسجها … ، فتنسجنا … ،

وتهربُ من دِمانا … نستهل القولَ …

تفجؤنا الحُجُبْ

* * *

الآن أعرفُ يا قصيدةُ … أن أشعار

العربْ

وهمٌ ، وتلفيقٌ … هى الأشعار فى هذا …

الزمان المكتئبْ

أين الملاحم والبطولات التى …

قُرئتْ علينا فى الكتبْ ؟

أين السيوف البيضُ … ؟

والبركانُ فى دمنا يثور ويلتهبْ ؟

أين الزمان البكرُ … ؟

والخيل المسوَّمةُ الشُهبْ ؟

الآن أسأل …

يسأل الأطفالُ …

تسألنى المآذن  والشوارع والحقَبْ

أين العرب ؟

الآن يدخلنى الدوارُ …

المزيد


التالي