أين الأدب الإسلامي
كتبهاطاهر العتبانى ، في 12 نوفمبر 2008 الساعة: 19:03 م
أين الأدب الإسلامي ؟
بعد هذا العرض السابق الموجز لتاريخ الأدب المعاصر فالسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: أين الأدب الإسلامي من هذه التغيرات الثقافية والفكرية والأدبية ؟
إن المتصفح لديوان الشعر العربي المعاصر بدءً من الكلاسيكيين لا يجد لدى شاعر من الشعراء الذين انتسبوا إلى هذه المدارس جميعا رؤية إسلامية شاملة للأدب على الرغم من أن المتصفح لأدب هذه الفترة يجد أن هناك في أدب هؤلاء عددا من القصائد الإسلامية وبعضا من الشعراء الذين حاولوا تبني الرؤية الإسلامية للأدب كما عند الأميري وهناك النماذج الكثيرة ولكنها نسبة ضئيلة بالنسبة لمجموع ما أنتج من أدب خارج التصور الإسلامي
اقرأ إن شئت إسلاميات شوقي وقصيدة ” العمرية ” لحافظ إبراهيم أو اقرأ قصيدة عمر المختار عند شوقي وأمثالها .
وكذلك لا يخلو الأمر عند أصحاب الرومانسية من قصائد ترى فيها آثارا للرؤية الإسلامية الواسعة كما في بعض أناشيد محمود أبي الوفا وبعض قصائد الشابي كقصيدة ” قلب الأم “وقصيدة ” أيها الشعب ” وربما وجدت في بعض شعر إيليا أبي ماضي أثرا للفطرة الإسلامية لا تتناقض مع الإسلام وإن كان غالب شعره يلتقي مع الرومانسية في كثير من فكرها ورؤيتها وتصورها وربما كانت قصيدة ” الطين ” لأبي ماضي من أجمل ما يُقرأ له ومن أجمل ما كتب هو من شعر يقول فيها :
نسى الطين ساعة أنه طين حقير فصال تيها وعربد
وكسا الخز جسمه فتباهى وحوى المال كيسه فتمرد
والذي نريد أن نخلص إليه أن تقليد هذه المدارس الأدبية بدءا بالرومانسية وانتهاءاً بالحداثة كانت له آثاره السلبية الكثيرة كما كانت له بعض الإيجابيات التي لا ننكرها.
فمن ناحية الآثار السلبية وجدنا آثار التصور الغربي الأوروبي للحياة والكون والإنسان ذلك التصور الذي يتبدل مع تبدل المدارس والمذاهب والفلسفات و يطغى على نظرة الأدباء والكتاب والمفكرين والشعراء وأصبح شعرهم وأدبهم أثرا لطغيان نظرة الغرب على عقولنا وعلى ثقافتنا .
وأصبحت الكلمة شعرا ونثرا ورواية ومسرحا امتدادا لهذا
ا لتصور ومنطقه وكل هذا رسخ في أذهان المثقف العربي قيما وتقاليد ورؤى وتصورات لا تنسجم مع التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان وأصبح الأدب العربي عربي الكلمات غربي الروح والوجدان والعاطفة وصرنا ننفعل على طريقة انفعال الرجل الغربي ونسلك كما يسلك ونتأثر على طريقته في التأثر ونسينا تماما شخصيتنا المتميزة وأدبنا المتميز ومنهجنا المتميز في كل جوانب الحياة .
ومن ناحية الأثر الإيجابي كان هناك تأثر بكثير من القيم الفنية التي لم يستطع شعراؤنا ولا أدباؤنا على مدار هذا القرن أن يستفيدوا منها بعيدا عن التأثر بما حوته من مضامين ورؤى وتصورات فكرية وعقيدية.
ولو أن اكتساب هذه القيم الفنية والجمالية من ناحية الأسلوب والصياغة وبناء العمل الأدبي وطرائق التعبير وغيرها من جماليات العمل الأدبي كان بعيدا عن الوقوع تحت سنابك الفكر الغربي والرؤية والتصور الغربيين لاستطعنا أن نفلت من إسار التقليد البغيض والتبعية الفكرية والثقافية والأدبية .
وهنا يبرز لنا مدى أهمية ذلك السؤال: لماذا الأدب الإسلامي ؟
إن الأدب الإسلامي هو الصورة التي ستمكننا من التعبير عن شخصيتنا الإسلامية المستقلة بعيدا عن التقليد المرذول والتبعية الثقافية والفكرية للغرب الأوروبي وهو لا يرفض أي قيمة فنية خالصة ما لم تتعارض مع مبادئ وأصول هذه العقيدة .
هو – أي الأدب الإسلامي – لن يكون قيدا يمنعنا من الاستفادة من الحكمة التي عرفها غيرنا فنحن أحق بها.
لن يمنعنا أنة نأخذ من غيرنا كل ما لديه من قيم فنية خالصة وجماليات أدبية وأسلوبية وتعبيرية لا تتعارض مع مبادئ عقيدتنا وشريعتنا ولا تخرج بنا عن خصوصيتنا الفكرية والعقيدية واستقلالنا الثقافي والإسلامي .
بل إن ما لدينا من منهاج يتميز بسعته ومرونته وشموله في كل ما يتصل بشئون الحياة الدنيا لهو الحافز الأول على أن نصهر هذه القيم الفنية والشكلية والتعبيرية الخالصة ونقدم للبشرية منهجنا الذي اختصنا الله به لنبلغه إلى الناس جميعا وبه سنكون بالفعل خير أمة أخرجت للناس تبلغ منهج الله للناس في ثوب قشيب وأدب راق وحكمة بالغة .
لقد أصبح لزاما على كل قادر أن يقدم جديدا مبدعا في فن من الفنون الإسلامية وخصوصا فن الأدب أن لا يتوانى لحظة عن المشاركة البناءة الواعية التي تعرف أين تقف أمتنا اليوم ؟
ماذا تحتـاج مـن جـهود لتنـهض بـعد عـثرة واضطراب؟
وماذا تحتـاج من طاقـات لتعود لها خيريتها التي اختصت بها ؟
ماذا تحتاج لكي ترى البشرية النور ماثلا متحققا في واقع الحياة وفي كل ميدان من ميادينها لا مجرد ماض نتغنى به ونسعد بانتسابنا إليه دون أن يكون لنا دور في بنائه واستمراره ؟
إن أهمية الأدب الإسلامي تكمن في أنه هو الذي سيمكننا من إبراز دورنا الحضاري في العالم حولنا في صورة تبين أن هذه الأمة ليست عهدا مضى وانصرم ولن يعود بل هي أمة باقية خالدة ما بقيت السماء والأرض وها هو أدبها وفكرها يدل عليها .
وهو سيساعدنا كأدباء على أن نفلت من إسار تقليد الغرب واستيراد نظرياته وأفكاره ومنهجه .
سيساعدنا الأدب الإسلامي على بناء شخصيتنا الحضارية المتميزة والتعبير عنها في نفس الوقت.
سيكون الأدب الإسلامي سلاحنا كما كان سلاح حسان وعبد الله
ابن رواحة وكعب بن مالك وسيكون وقعة على أعداء هذه الأمة أشد من وقع السيوف والأسنة والرماح كما بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وبالأدب الإسلامي سنكون قادرين على أن نحول أبناءنا وأمتنا إلى التعرف على شخصيتنا وبدلا من قراءة أدب الغرب وثقافة الغرب والعيش في إسارها وفلكها سنجد بأيدينا ما يعيننا الآن وغدا ويغني أبناءنا عن السير في مسالك الحضارة المادية الزائفة وطرقها المردية . “وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : نقد أدبى | السمات:نقد أدبى
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























