سراييفو المحنة والمنحة

كتبهاطاهر العتبانى ، في 31 مايو 2008 الساعة: 15:20 م

سراييفو المحنة والمنحة

 

“سراييفو” لوجهك ذكرياتُ

            وراياتُُ ترف وبشريات

 

كتابك فيه أناتُُ ثكالى

            وروحك تبتدى منها الحياةُ

 

وفى عينيك من جرحى جراحُُ

                     وأحلام وأبطال أُباةُ

 

ويسكبنى المدى أزهار شوقٍ

               وتورق فى دمائى الأغنيات

 

ترى تلدين فجراً فى كيانى

               فيزهر فى دمى هذا الثباتُ ؟

 

ترى تبنين للتاريخ صرحاً

               فتنبثق  الخيول الزاحفاتُ ؟

 

ترى والليل يرحل فى عيونى

                  وتكتبنى بأحرفها اللغاتُ ؟

 

أرى فى وجنتيك طيور مجدى

                   تسافر لا تقيدها الجهاتُ ؟

 

فكم للنيل دمعاً فى حشائى

            على صمتى ، وكم يبكى الفراتُ ؟

 

وتهزأ بى رتوش الخوف حتى

               يلملمنى من الموت المواتُ

 

ويشتعل الرفات بكل بيتٍ

                 وتبكينى الدموع التائهاتُ ؟

 

“سراييفو ” وهل يجدى ندائى

                 وفى أرضى تتيه الترهاتُ

 

ويزحف صوب أحلام العذارى

              من الجبناء من عاثوا وماتوا

 

فينتحر العفاف وندعيهِ

                ويلطمنا على الوجه الشتاتُ

 

وتعتصر القلوب ولا مجيبُُ

                  وينهمر البكاء ولا التفاتُ

 

“سراييفو ” أعيذِك أن تكونى

                 سوى ألقٍ تموج به الحياةُ

 

أعيذك أن تكونى غير وَجْهٍ

              سيرسمه على الأفق الثقاتُ

 

لقد عاث الفساد بكل أرضٍ

              وأصبحنا يحاصرنا الحواةُ

 

سيضرمنى المدى نوراً وناراً

               يذوق ضرامها منى العداةُ

 

* * *

سراييفو .. سراييفو وأمى

            وأطفالى ودمعى والشكاةُ

 

وتاريخُُ من الأمجاد يذوى

            ويصرخ فى شرايينى العراةُ

 

وتنكرنى الصلاة إذا أصلى

            وتبكى فى جوانحى الزكاةُ

 

هل الإسلام أن نبقى ألوفاً

                   مؤلفةً يقسمنا البغاةُ

 

ويشرب كل ذئبٍ من دمانا

            وتبكى فى العراء الأمَّهاتُ ؟

 

ونحن على القطيفة فى خمول

                    يذللنا ويذبحنا الطغاةُ ؟

 

ويُشنق كل حرٍ لا يرابى

            وتحصدنا السجون الخائناتُ ؟

 

هل الإسلام أن نبقى جياعاً

            وفى أجسادنا يمضى الغزاةُ ؟

 

هل الإسلام أن نبقى سكوتاً

            عراةً ، والموائد متخماتُ ؟

 

وفوق جباهنا تهمى المنايا

            وفوق رؤوسنا يمشى الزناةُ

 

هل الإسلام أن نبقى نياماً

            وتصطرخ النساء المكرهاتُ

 

عبدنا  كل أصنامٍ تداعَتْ

               وفى شرياننا تعلو ” مناة ”

 

وذا ” هبل ” تغلغل فى رؤانا

            وذا ” العزى ” يقُومُ له دعاةُ

 

* * *

لمن أشكو جراحاتى وليلى

                تحاوره الدموع العالقاتُ

 

وأيامى تنام على ضياعٍ

            وتصحو والعزائم خائراتُ

 

ولا رجلُُ يصف الأرض صفاً

                 وتوقظنا خطاه الواثقاتُ

 

ولا جنُدُُ تُعدُّ ولا جيادُُ

                  ولا سيفُُ ترجيه الشداة

 

لقد نطق الصهيل بكل حرفٍ

            وحمحمت السطور الملجماتُ

 

وفوق جواد شعرى لا تخومُُ

                 تحاصرنى ولا هزم الثباتُ

 

وتعترك السيوف بجوف قلبى

                 وتنطلق الجيوش الرائعاتُ

 

وذا برق الأسنةِ فى فضائى

               يضىء الأفق يحدوه الحداةُ

 

ويرسم فى طريق الفتح وَهْجاً

            فتزخر بانتصارى المفرداتُ

 

* * *

” سراييفو ” يلف الحزن وجهى

            إذا أصحو ، ويلطمنى الغفاةُ

 

وأسهو حين أسهو غير أنى

               تجدد ذكرياتى الذكريات

 

ويشرق فى ذرى البلقان صبحى

                     أبياً لا تقيده الجهاتُ

 

وتنساب الحروفُ كأنَّ نهراً

                  من الإيمان يرفده الأباةُ

 

ويرسمنى على الآفاق حرفاً

              ستقرؤه السنون القادماتُ

 

” سراييفو ” إذا الشهداء عادوا

                  تزفهم إلى الخلد الحياةُ 

 

ورفرف فى شوارعك ارتقابى

        وجاست فوق أضلاعى الجناةُ

 

فلا تترقبى عَوْدى لأنى

            نزفت دمى ليخذ له السهاةُ

 

وسافرت الدماء بكل أرضٍ

                    فخانتها ملايينُُ غُفاةُ

 

” سراييفو ” ستصحو الأرض يوماً

                  ويسرح فى بواديها الكماة

 

ويطلع من دمى عنقود نورٍ

            ويسقط فى شوارعك  الطغاةُ

 

إذا ذبح الجهاد بكل فجٍ

                 فإن الحق ليس له انبتاتُ

 

وفى الأشجار عز وارتقابُُ

            وعند الصبح يرتقب السراةُ

 

* * *

” سراييفو ” ألملم بعض نفسى

        وتعصف فى جراحى دمدماتُ

 

وأرسم فى كتابك من حروفى

            أناشيداً فينسانى المماتُ

 

وأطلع فى شرايين الضحايا

            صراخاتٍ يرددها الرفاتُ

 

وفى الكلمات أرتقب انفلاتى

            ولكن كيف ينقذنى انفلاتُ

 

وأسكت علَّ نار الحرف تخبو

            فتصلبنى الجراح المشعلاتُ

 

إذا صلبوك يوماً فى عيونى

            فما صُلِبَتْ بعينيك الصلاة

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ديوان معذرة هند | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر