آخر أحوال الغابة
كتبهاطاهر العتبانى ، في 29 مايو 2008 الساعة: 14:14 م
آخر أحوال الغابة
(أ)
كانت أسد الغاب قديما
مظلومة
يحكون :
أن الأسد تحاول أخذ فرائسها
في خطوات مرسومة
وإذا فشل الزئير …
تلوّى فوق الأرض …
وأعلن…
أن الكل خصومه
أن الطير خصومه
فلماذا غرد حين تسارع …
في الغاب هزيمه
ولماذا يتخذ من الأشجار …
غصونا
ومن الكرم كرومه
أو ما فعل الطير جريمة
ولماذا لا يتآخى الطير مع الثعبان …؟
لماذا لا يتآخى الغنم مع الذئب …؟
لماذا لا يتآخى الظبي (اليعفور )…
مع الآساد…؟
لماذا لا تغدو الحيوانات رفاقا…
في درب واحد ؟
ولماذا يستهوينا الكيد…؟
ويغدو كل الغاب مكائد ؟
ولماذا
لا يبني كل مسكنه جنب الآخر ؟
ما الفارق بين عرين الأسد …
وعش العصفور …؟
أليس الكل سلاماً للكل …؟
أليسوا أبناء عمومة ؟
(2)
أغرق في فتنة الضرغام …
فأوقف كل شرائع غابه
أقسم :
أن جميع الحيوانات …
غدت من أحبابه
أو من أصحابه
ولقد صرح يوماً:
أن النور على أعتابه
أن الزأر سيغدو سقسقةً
فليخرس كل لئيم في بابه
فالقسط …
الميزان …
العدل …
الرحمة …
كل القاموس سيغدو
ألفاظاً يجمل بالغابة …
أن تتحلى في ألقابه
حوّل هذا الزئير …
الغاب جميعاً من طلابه
فالنمر صديق …
والذئب أخ …
والفهد حبيب
والدب أنيس في الوحشة…
حين يريد استجماع …
صوابه
وقرارات الغابة بالإجماع
لا فارق بين طيور وسباع
صارت كل الغابة في إيقاع الحب …
نشيداً من إبداع
لو غرد عصفور …
في أطراف الغابة …
غنت كل الأشجار …
وزالت كل الأوجاع
لو لاح على أرض الغابة …
ظل للشحناء الموروثة …
في أعراق الحيوانات …
فكل الغابة تشجب …
ما يشكو الملتاع
فالطير صفوف من تغريد
وحناجرها ترديد نشيد
تشجب ما يبديه الليل الرعديد
وجميع الذؤبان …
تحث الخطو …حشوداً إثر حشود
والذئب الأكبر يخطب
في هذا الجمع المحشود
ويؤكد أنا نحيا…
أزهى أعصار التمجيد
لا وقت للغدر هنا …
لا خوف من تهديد
تملك كل الذؤبان الحرية …
أن تبدي وتعيد
والدجال الأسد …الأسد الدجال
في وقفته ما زال
لم يغضب يوماً،…فالأبطال
من حوليه قلوب ونصال
وصفوف تنثال
والرئبال الدجال
في عزلته ما زال
في محبسه ما زال
لن يخرج حتى تتداعى
من خور كل الأقوال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ديوان جسد الرؤيا ..والروح | السمات: ديوان جسد الرؤيا ..والروح
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























